أمام أنظار قادة دول الخليج …التقطوا المبادرات الايرانية نحوكم.. وباشروا بحوار الشجعان !
بقلم : سمير عبيد
#تمهيد مهم :-
يوم بعد يوم نكتشف أن “معظم” قادة دول الخليج بعيدين جدا عن الحكمة ودعم الوحدة العربية وحتى الوحدة الاسلامية .ويبدو كنّا متوهمين بأن قادة دول الخليج حكماء في الادارة والقرار والسياسة ،ومتيمين بالعروبة ولَم الشمل العربي ! .لأنه عندما مضت العقود والأزمات والحروب والتداعيات والمحن واذا بِنَا نكتشف أن “معظم” قادة دول الخليج مجرد موظفين لدى الولايات المتحدة، وبالدرجة الثانية لدى اسرائيل، وبالدرجة الثالثة لدى بريطانيا. ونفذوا وينفذون ما طُلبَ ويُطلب منهم من تلك الدول فراداً او جماعة ودون أكتراث لمصير شعوبهم والشعوب العربية، وكذلك دون اكتراث للوحدة العربية، ولمصير العمل المشترك. بل تفرجوا ويتفرجون على تدمير العمل العربي المشترك وتدمير الدول العربية واحدة تلو الاخرى. وآخرها أرادوا تدمير دولة شقيقه لهم ،وشعب شقيق لهم. لولا عناية الله وحنكة قيادة هذه الدولة لأصبح مصيرها لا يختلف عّن العراق وسوريا وليبيا .. وهي دولة قطر !.
#أفعال خليجية نشاز !
١-أن مواقف بعض دول الخليج في الحصار والحروب ضد العراق ومن ثم أغراقه بالقاعدة وداعش والارهاب ومنع نهوضه مابعد عام ٢٠٠٣ ،والقيام بتشظي الشمل العربي وتعويم القضايا العربية والهيمنة الخليجية على القرار في الجامعة العربية وفي منظمة المجتمع الاسلامي يبدو كانت تعليمات صارمة من الدول الكبرى لهؤلاء القادة الخليجيين وبعض القادة العرب فنفذوها بحذافيرها ودون رادع فسبّبوا خرابا في الدول العربية وتدميرا للشمل العربي وكان أول السعداء بذلك هي إسرائيل والدول الاقليمية الصاعدة التي تعمّل على أعادة مجدها الأستعماري في منطقتنا العربية وما فعلته الانظمة الخليجية هدية ثمينة أيضا لتلك الدول الاقليمية الصاعدة .
٢- وهكذا كانت تعليمات تلك الدول الكبرى لقادة دول الخليج بدعم ما يسمى بالربيع العربي ” التكفيري” واسقاط الانظمة الوطنية في بعض الدول العربية المهمة واحدة تلو الاخرى .وتخريب وتدمير جيوش ومجتمعات تلك الدول المهمة جدا في الوحدة العربية وبمقدمتها العراق وسوريا ..وعيونهم الآن على الجيشين الجزائري والمصري بهدف تدميرهما .وهذا ما اعترف به وزير الخارجية ورئيس وزراء دولة قطر السابق الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني كيف طلبت منهم اميركا والدول الاخرى القيام بدعم مايسمى بالربيع العربي وما تلاها من انتشار للمنظمات المتطرفة والأرهابية !
٣- ثم قامت بعض أنظمة دول الخليج بدعم الثورات المضادة ضد ثورات الربيع العربي بهدف نشر الفوضى في بعض الدول العربية واغراق شعوبها بالفقر والجهل والتقهقر والايمان بتقسيم المُقسم وحدث هذا في ليبيا وفي اليمن وغيرهما واسرائيل سعيده ونرقص لهذا …
٤- ثم عادت بعض دول الخليج لدعم الفوضى الخبيثة التي دخلت مباشرة على (التظاهرات السلمية) في لبنان والعراق والجزائر واخيرا في تونس بهدف اسقاط حكوماتها الوطنية وادخالها في الفوضى التدميرية ودعم تشكيل حكومات مطعمه بأدوات وحلفاء استخبارات تلك الدول الخليجية وليس لديها تحفظ على التطبيع مع إسرائيل وصفقة القرن ومشروع الشرق الأوسط الجديد !
٥- وهاهي”معظم ” دول الخليج تبذخ بمليارات الدولارات الى أمريكا واسرائيل وهي اموال شعوب تلك الدول لدعم السياسات الاميركية والاسرائيلية في المنطقة وضد إيران .. بحيث باتت إيران حجة لحلب دول الخليج بغاية تصحير خزائنها والهيمنة على قرارها الأمني والاقتصادي . بحيث ذهبت بعض الانظمة الخليجية لذبح مليارات الدولارات لتشويه صورة ايران والشيعة وجعلهما بديلا عّن اسرائيل والحركة الصهيونية من خلال العمل على مشروع اعلامي ونفسي وثقافي ضخم جدا لتغيير قناعات الشعوب الخليجية والعربية بحيث تصبح (ايران ) العدو الاول بدلا من إسرائيل، بأنها هي الدولة الشريرة والخطرة على دول الخليج والعرب وليس إسرائيل ويجب محاربتها .ومن ثم جعل ( الشيعة) في العراق ولبنان واليمن وايران بأنهم هم “الكفار ، وهم الصهاينة ) ويجب محاربتهم واجتثاثهم وجعلهم بديلا عّن خطر الصهيونية والغريب في الموضوع أصدار الفتاوى بتكفير الشيعة وشيطنة ايران أسنادا لهذا المشروع الاعلامي والثقافي الضخم والذي صُرفت وتصرفت عليه بعض الانظمة الخليجية مليارات الدولارات لخدمة مشاريع الدول الكبرى واسرائيل !
#أنظمة خليجية تلعب بالنار :-
هناك دول خليجية تلعب بالنار ولَم تعي مصالح شعوبها ومستقبل أجيالها عندما وضعت جميع بيضها في السلة الاسرائيلية والأميركية. متناسية عامل التشابك الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي مع ايران من جهة، ومع الدول التي تحتوي على ملايين الشيعة من جهة أخرى .فلقد توضحت الامور بأن هناك أنظمة خليجية مُسيره تماماً ولا تمتلك ادنى درجات الحكمة وبعد النظر.فهناك عوامل لا يمكن القفز عليها وَلَن تغيرها السياسات ابدا لانها عوامل طبيعية وباقية لأبد الآبدين وهي الجغرافية والحدود والجيرة واللغة والدين والمصير المشترك.
بحيث ان الدول الاوربية نفسها عالجت هذا الموضوع وتناست آلام الحروب الدينية والعرقية والحدودية وتناست ال60 قتيل اثناء الحرب العالمية . واختارت تلك الدول الاندماج الاقتصادي والتجاري والامني لأنهاء مسلسل الحروب والدم والكراهية .و فعلا علا شأنها وسط العالم وفِي جميع الميادين السياسية والاقتصادية والامنية والتجارية وباتت رقما لا يستهان به في السياسات والمعادلات العالمية !.
ودوّل الخليج وايران والعراق واليمن لديهم جميع مقومات الاندماج والتلاقي لولادة قوة أقتصادية وتجارية وامنية لا يستهان بها، وسوف تسجل نفسها قوة اقتصادية وتجارية وجيوسياسية خطيرة ومهمة جدا . ولكن من يعيق ذلك هو العداء من المحور السعودي ضد إيران وضد الشيعة الذين هم عدد مؤثر في تلك الجغرافية ( ولا يستهان بها) وهو عداء بأمر أميركي واسرائيلي لكي تصبح فيما بعد سيد تلك المنطقة وآمرها هي اسرائيل وهذا لن تقبل به ايران وَلَن يقبل به الشيعة في الدول العربية .وهذا جوهر الخلاف بين السعودية ومحورها وبين ايران ومحورها !!.
#إسرائيل لن توفر أمناً لدول الخليج .. !
فإسرائيل ليست غطاء دائم لدول الخليج ولعرب كوشنير . وفاقد الشيء لايعطيه. واسرائيل دولة قلقة وخائفة وتصرف مليارات الدولارات سنويا لكي تشعر بالأمن ولَم يتوفر لها . فكيف توفر الأمن لتلك الدول الخليجية التي بعضها يتبطر عندما يرفض دعوات الحوار التي تطلقها ايران .فانها معادلة ميتة قبل ولادتها عندما يتم الرهان الخليجي على إسرائيل . واسرائيل ليست جمعية خيرية فسوف تُصفّر ميزانيات دول الخليج، وسوف تخترق مؤسسات أمن دول الخليج ودون ان تعطي شيء .ناهيك ان هناك وعد رباني وقرآني ان اسرائيل لن تبقى بعد العلو الكبير. والعلو الكبير تحقق في ظل ادارة الرئيس دونالد ترامب وبعدها سيتم العد التنازلي ويُفترض بدول الخليج عدم اعطاء ظهورهم لكلام ربهم وماجاء في كتاب الله يُفترض قرآنهم .
وبالتالي فالعد التنازلي لدولة اسرائيل قادم لا محال بل قرب جدا .وحينها سوف تكون معالجة الاخطاء صعبة جدا .وحسب ما ذكرنا في سياق المقال .فالثوابت لا تتغير وان ايران باقية بمكانها و بجوار دول الخليج. والعراق باقي بجوار دول الخليج، وفِي جوفه اكثرية شيعية .وهكذا اليمن والبحرين ولبنان ….الخ !.ومن لا يتعامل مع الحقائق الطبيعية والجغرافية والتاريخية سوف يخسر كثيرا لا بل لن يسعفه الوقت حينها !
#الفرصة التاريخية :-‘
١-فإيران لن تزول من الخارطة مطلقا .لا سيما وهي شبه قارة من الناحية الجغرافية .وايران لن تتنازل عّن صواريخها الباليستية، ولا يمكن تدميرها تدميرا كاملا . وحتى لو قررت إسرائيل و الولايات المتحدة ” وهذا شبه مستحيل بهذه الظروف” توجيه ضربه مشتركة لإيران سوف لن تؤذي ايران الا في بعض المناطق . بل ستقوي ايران كنظام سياسي وكشعب. بحيث ستوفر الضربة ان حدثت خدمة مجانية للنظام الايراني حيث سيدخل الشعب الايراني بمعنويات عالية تضاف للمعنويات التي علت وتيرتها اخيرا بين الشعب الايراني عندما خرجت ايران سالمه من تهديدات ترامب .وبالتالي ما يتضرر من الضربات سوف يكون طفيفا !!
٢- إيران لن تتنازل عّن مشروعها النووي ابدا ، وايران تمتلك اوراقا استراتيجية للمناورة في مضيق هرمز ، وفِي البحر البحر والمياه الدولية ،’تمتلك أوراقًا مهمة جدا في معظم الدول العربية وبمقدمتها اليمن والعراق وسوريا والبحرين ولبنان، وورقة العلاقة المتميزة مع دولة قطر .ولديها اوراقا استراتيجية في افغانستان وباكستان وتركيا .وايران تحميها من الخلف روسيا والصين. لأن ايران تمثل رأس الحربة للمحور ” الصيني الروسي” الصاعد بقوة نحو قيادة العالم .ناهيك ان ايران تمثل حائط الصد نيابة عّن الصين وروسيا وحتى عّن كوريا الشمالية. وبالتالي ان تلك الدول لا تسمح بالعبث في ايران او اسقاط النظام في ايران.وهنا تعقدت المهمة جدا على واشنطن وتل أبيب والرياض وابو ظبي الخ .لذا نستغرب مراهنة بعض الدول الخليجية على واشنطن وتل أبيب في استعداء إيران !
٣- فالفرصة الذهبية إذن
هي التقاط الاشارات والدعوات الايرانية للحوار من قبل الدول الخليجية مباشرة وعدم انتظار الضوء الأخضر من اسرائيل والولايات المتحدة.والقيام بفتح نوافذ الحوار بين دول الخليج وايران . ونجزم سوف تكون لصالح الدول الخليجية وكما يلي :-
١-سوف تكون ارباح الدول الخليجية على المستوى التكتيكي والإستراتيجيات أعلى وأكثر من المراهنة على واشنطن وتل أبيب !
٢- سوف يفرح الرئيس بايدن وادارته عندما يرى حوارا خليجيا ايرانيا بشكل عام، أو حوار حقيقي بين السعودية وطهران لانها سوف تقوي طلبات دول وشعوب المنطقة من الولايات المتحدة والدول الكبرى .وسوف تسهل مهمة بايدن مع الايرانيين !
٣- الحوار (السعودي- الايراني) على سبيل المثال سوف يفتح الطرق الأمينة للسعودية في لبنان وسوريا والعراق واليمن .وحتما سوف تستفيد السعودية بفتح ملف اليمن والشروع في تسوية مرضية في اليمن بدعم ايراني!. وكذلك سوف يكون الدخول السعودي في العراق مرنا وسهلا عندما تكون هناك علاقات هادئة بين طهران والرياض .
٤- عندما تُفتح نافذة الحوار (السعودي – الايراني) على سبيل المثال سوف يهدأ التصعيد الاعلامي والنفسي ضد السعودية من حلفاء ايران في العراق ومن الحشد الشعبي وكذلك من الحوثيين ومن حزب الله . وهذا سوف يهدأ المنطقة ويجعلها تدخل مرحلة الهدوء والسلام !.
#نصيحة ذهبية :-
نحن كمحللين ومتابعين نعرف أن السعودية تراهن على مكاسب أكبر عندما تدخل مربع الحوار مع ايران بدعم أميركي واسرائيلي..ولكن هذا ليس صحيحاً لأن هاتين الدولتين تفتشان عّن مصالحهما أولا ، ووجودهما يعكر المزاج الايراني ومزاج محور المقاومة ثانيا ، وفِي نفس الوقت ان وجود هاتين الدولتين سوف يقلل من المكاسب السعودية!!
لذا ننصح القيادة السعودية ومن معها في دول الخليج بقبول الدعوات الايرانية وفتح باب الحوار بين الطرفين لكسر الجمود والحساسية والتوجس بين الطرفين المهمين في رسم خارطة الهدوء والسلام والمصالح في المنطقة . فعندما يحدث حوار مباشر بين الرياض وطهران سوف تتبخر كثير من العقد والتوجسات وسوف تحصل السعودية او مكاسب كثيرة لن توفرها لها واشنطن وتل أبيب !
#فأنصح الرياض:-
١- أختيار العراق مكاناً للحوار مع طهران لأن في ذلك حنكة وشجاعة تحسب للرياض وسوف تعطيها مكاسب مزدوجة في ايران والمنطقة والعراق .
٢-وتمهيد شجاع لحوار اميركي ايراني في العراق مع تمهيد سلس لاشراك الرياض فيما بعد في هذا الحوار!