”يقضي أيامهُ بعد هجرها إياه مُتسائلًا عن جدوَى يديه، عن جدوى أصابعه، عن أسبابِ ثِقلها الدائم، عن خدرها و رعشتها مُذ صارَت تلكَ الجميلة- لا تحتاجُ منهُ إلى عِناقٍ- ولا تُقرّبها لحظةُ دفء..”
عباراتٍ ظلت تتردد في ذهنه، كيف لا ؟! وهو يعيش وحيدًا دونها، ويقاوم في انتظار عودته كما كان، وعودتها إليه بابتسامتها التي لا يحب سواها..
يقضي يومه وحيدًا بائسًا في عملٍ اعتاد عليه واعتاده، ينتهي يومه فيحمد الله إنه مر بسلام دون شكوى أو هجر آخر واكتئاب..
ما أن يصل بيته حتى يمارس تمارينه الرياضيه المفضلة، يمشط البيت ذهابًا و إيابا فهو يريد أن يخسر القليل من الوزن لإنه اعتقد أن بطنه امتلأ كثيرًا في الفترات السابقة وبحاجة لافراغ ما به من دهون..
يُحضر العشاء، يتناوله برفقة أصدقائه ثم يتجه مرة أخرى للمطبخ ليقوم بورده اليومي في غسل الصحون والترتيب العام..
أما بالنسبة لتصفح مواقع التواصل الإجتماعي فهي ليست مبتغاه أو رغبته انما هي على الهامش، أداة لتغير المود، أو الفصل بين واقعه الرتيب وحياته الرثة وقلبه الفقيد..
يلج حجرته مُجرجرًا كلتا قدميه، كأنه يقول لهما:
ليس لكما سواي، وليس لكما مكان سوى هنا بكل ما تحملانه من وجعٍ وحرارة، أنتما رفيقاي فكيف تبحثان عن ملجأ غيري، فأنا مسكنكما، وأنتما مسكني، بكل ما تشعران به من رعشةٍ، و ظُلمة، بكل ما يتراءى لكما من ألالآم.. فأنا لكما وأنتما لي.. أسهر على راحتكما أضمد جراحكما، وأتفهم ما تمران به بسببي..
فلا تتركاني هكذا واقتربا مني..
يُنهي حديثه اليومي متكورًا وسط سريره، متزملًا بملاءة حزنه، وصورتها؛ تلك التي احتفظ بها منذ خمس سنوات، تلك التي أحبها بالرغم من ذبولها وبهتانها وخفوت روحها، تلك التي تُذكره بنفسه، تُذكره بأول لقاء..
يفتح حسابها الشخصي على الفيس بوك، يتابع ما تكتب في صمت، يتأمل صورتها عن قربٍ أكثر، يغمض عينيه و يتخيلها، فيحلم بها كل ليلة زوجة لها بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبكل ما يحمله لها من حب.
لا يشعر بحاله إلا و المنبه ينقر رأسه
أنت يا جنة حبي و اشتياقي و جنوني
أنت يا قبلة روحي و انطلاقي و شجوني
أغدا تشرق أضواؤك في ليل عيوني ؟!
#أسماء_عبدالخالق