مقالات رأي

الخصخصة

 بقلم القاضى المستشار / رفعت مهنى مهاود

 

تعريف الخصخصة

هي عملية أتفاقية يتم بمقتضاها نقل ملكية المشروعات من القطاع العام إلى القطاع الخاص، وبتحليل هذا التعريف يمكن تحديد عناصر عملية الخصخصة la privatisation بما يأتي:

1- الخصخصة هي نقل ملكية:

وبالتالي فإن كل عملية لا تتضمن نقل الملكية بالمعنى المتقدم لا يمكن أعتبارها من قبيل الخصخصة، ومن قبيل ذلك:

أ ـ تحول الشكل القانوني للمشروع العام:

إذ إن تحول أحد المشروعات العامة من شكل مؤسسة عامة إلى شركة مساهمة لا يُعد من قبيل الخصخصة، طالما بقيت أغلبية رأس مال الأخيرة مملوكة للدولة أو لمؤسسة عامة تابعة للدولة أو لهيئة عامة.

ب ـ مشاركة المشروع العام في رأس مال المشروعات الخاصة:

إذ لا يُعدّ من قبيل الخصخصة المشاركة المالية لأي شخص معنوي عام في رأس مال شركة خاصة، وذلك إذا كانت هذه المساهمة لا تقترن بنقل الأصول التي يمكن أن تشكل في حد ذاتها مشروعاً، وكذلك لا يُعدّ أيضاً من قبيل الخصخصة مساهمة أحد أشخاص القانون الخاص في رأس مال المشروع العام.

ج ـ تصفية المشروع العام:

حيث تختلف التصفية عن الخصخصة أختلافاً كبيراً، على الرغم من أنهما يشتركان في نقطة التقاء واحدة، حيث يعد كلاهما أسلوباً لإنهاء ملكية الدولة للمشروع العام، أما من دون ذلك فإن التصفية لا تعني إعادة تأهيل المشروع، إنما خروجه من مجال الأعمال كلياً، أما خصخصة المشروع فتعني أستمرار هذا المشروع، وأنتقال ملكيته إلى القطاع الخاص.

الخصخصة عملية تعاقدية operation contractuelle

إذ إن نقل المشروع العام وفقاً لآليات الخصخصة لا يتم إلا بالإتفاق، فالخصخصة عملية تعاقدية تبدأ بالإيجاب من جانب الدولة، وتلقى قبولاً من أحد أشخاص القانون الخاص، ولا تكون الخصخصة واقعة إلا من اليوم الذي يتم فيه إبرام الإتفاق.

وعلى الرغم من كون الخصخصة عملية تعاقدية فإنها تختلف عن تفويض مرفق عام الذي هو أسلوب تعاقدي لإدارة المرافق العامة، بحيث تقوم الإدارة في هذه الحالة بنقل إدارة المرفق إلى القطاع الخاص، مع أحتفاظها الكامل بملكيته، وبحق ممارسة سلطة التنظيم عليه pouvoir reglementaire، وذلك في مقابل حق المتعاقد بإقتضاء مقابل مالي لقاء إدارة المرفق من المنتفعين من خدمات هذا الأخير، على أن يقوم في نهاية مدة التفويض بإعادة المرفق محل التفويض بحالته الجيدة إلى الإدارة، ومن أمثلة ذلك عقود التزام المرافق العامة contrats de concession de service public وعقود الإمتياز وغير ذلك.

ويلاحظ أن التفويض يتشابه مع الخصخصة من حيث كونه عملية تعاقدية بين الإدارة القوامة على مرفق عام معين وإحدى جهات القطاع الخاص، ولكنه يختلف عن الخصخصة بعمق لأن محل التفويض هو أستغلال المرفق وليس نقل ملكيته، حيث تحتفظ الإدارة دوماً بسيادتها عليه، وكل ما في الأمر أن المتعاقد يستغل هذا المرفق مدة معينة بدلاً من الإدارة العامة، أما الخصخصة فهي نقل للمشروع العام بصورة نهائية إلى القطاع الخاص.

الخصخصة عملية تؤدي إلى نقل ملكية المشروع العام إلى القطاع الخاص:

حيث إن نقل الملكية في إطار عمليات الخصخصة لا يمكن أن يتم إلا إلى جهة من جهات القطاع الخاص، ويقصد بالقطاع الخاص أي جهة أو شخص بخلاف القطاع العام، سواء داخل البلاد أو خارجها، وسواء أكان مواطناً أم أجنبياً.

محل الخصخصة:

المشروعات العامة les entreprises public إذ لا ترد الخصخصة إلا على مشروع عام، ولا يكون المشروع عاماً إلا إذا كانت الدولة أو أي شخص عام مالكاً لأغلبية رأس المال فيه، وبالتالي لا يُعد من قبيل الخصخصة أنتقال ملكية المشروعات التي لا تكون الدولة أو أحد الأشخاص العامة مالكاً فيها لأغلبية رأس المال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى