يعتبر التخطيط الإداري أهم وأول الوظائف الرئيسية في الإدارة ، وهو عملية ديناميكية مستمرة بإستمرار نجاح المنظمة ، وهو يسبق أي عمل تنفيذي ويكفُل له الدقة في تحديد الوقت والكيفية المناسبة للتنفيذ ، وله أهمية خاصة من حيث أنه أسلوب معالج لمتطلبات التطوير وإحتياجات البيئة الإدارية مكان التطوير ، وإحداث التوازن بين ما تتطلبه عادات المجتمع السائدة وبين مواكبة معطيات العصر الحديث.
كما أن التخطيط هو عبارة عن قدرات إدراكية عقلية وقرارات عقلانية لتنبؤات المستقبل، فهو في ابسط تعريفاته يعرف بالآتى : –
• هو إختيار البديل الذي يحقق الهدف بأقل تكلفه ممكنه من حيث الجهد والوقت والمال.
• وهو إتخاذ قرار حاضر بشأن حدث أو نشاط مستقبل أو إختيار بديل حاضر من بين بدائل يتم تنفيذه مستقبلاً.
• وهو برنامج عمل مستقبلي يجاب فيه على عدة أسئلة هي ماذا نعمل؟ ولماذا؟ وكيف؟ وأين؟ ومن يعمل؟ وكم يتكلف هذا البرنامج؟
وغالباً ما يكون وضع هذه الخطط بيد السلطة العليا بالجهاز المعني بالتطوير أو ما يقوم مقامهم من الإختصاصين والإستشاريين ، حتى يضمن لهذه الخطة التنفيذ الفعال كما هو مرسوم لها ، ويكفُل القيام بالأنشطة على خير وجه.
والتخطيط بمعناه الواسع ، ضرورة إنسانية حتمية ، لمجابهة المشكلات ، ومواجهة التحديات الحالية والمستقبلية ، عن طريق تكوين صيغة مستقبلية ناجحة للتعامل توقعياً مع الأحداث ، وإستبيان تأثيرها والإستعداد قبل حدوثها مما يعني أن التخطيط هو الأسلوب الأمثل للتحول من الممارسات التلقائية والإعتماد على أسلوب الخرافة ، والتفكير الميتا فزيقي كأساس للتنبؤ بالحاضر ومن ثم التأثير قدر الإمكان في مجريات الأحداث.
وعرف الكلاسيكي ليندول ارويك urwick التخطيط بأنه “عملية ذكية وتصرف ذهني لعمل الأشياء بطريقة منظمة ، للتفكير قبل العمل ، والعمل في ضوء الحقائق بدلاً من التخمين.
ويعرفه Terry تيري: ” بأنه الإختيار المرتبط بالحقائق ووضع وإستخدام الفروض المتعلقة بالمستقبل عند تصور وتكوين الأنشطة المقترحة التي يعتقد بضرورتها لتحقيق النتائج المنشودة” .
ويشير درور Dror إلى التخطيط بأنه” عملية إعداد مجموعة من القرارات لمواجهة المستقبل توجه إلى تحقيق أفضل الأهداف”.
ويذهب كُتاب الإدارة العرب إلى وضع تعاريف للتخطيط ليست في مضمونها تختلف عما وضعه كُتاب الإدارة الغرب وفي ذلك الصدد نذكر:
” التخطيط بطبيعته عملية مستمرة ولا تتوقف عند حد إنجاز هدف معين وطالما ظلت هنالك أهداف فلابد من وجود خطط”.
وقد وضع بعض كتاب العرب عدة تعريفات لمفهوم التخطيط تأخذ كل منها زاوية محددة من زوايا التخطيط منها : –
• التخطيط هو العمل على تلافي إخطار المستقبل.
• التخطيط يعني إتخاذ قرار حاضر لأحداث نرغب تحقيقها في المستقبل.
• التخطيط يعني أين نحن اليوم وماذا نريد غداً.
• التخطيط هو إتخاذ قرار مسبق حول ماذا نعمل؟ كيف نعمل؟ متى نعمل؟ ومن يعمل؟
• التخطيط هو العملية التي يتم بموجبها الإختيار بين عدة بدائل متاحة للتعامل مع المستقبل.
• التخطيط هو العملية التي يتم بمقتضاها تحديد أهداف المستقبل وطرق تنفيذها.
حيث أوضحوا أن هذه التعريفات في مجملها تدور حول العناصر التالية:
(الهدف – العمل – المستقبل – الإستمرارية) .
وحيث أن لكل خطة هدفاً محدداً ولكل هدف عدة طرق تمكن من الوصول إليه وأن التطبيق والعمل يتناول فترة مستقبلية وأن التخطيط مستمر بإستمرار المنظمات ، لذا فإن بعض كُتاب الإدارة يبنون التخطيط على أساس الجمع السليم للمعلومات والبيانات والحقائق ، التي تساعد على تحديد الأعمال الضرورية لتحقيق النتائج المرغوب فيها ، حيث يرون أن أساس التخطيط السليم هو مجموعة المعلومات التي يتم التوصل إليها والتي لها علاقة بالأهداف المراد تحقيقها ، وذلك من أن كون التخطيط يرجع إلى إختيار أفضل البدائل كأساس للإختيار وعلى ذلك يشمل التخطيط الخطوات المنطقية التالية.
• التحديد المسبق للأهداف المرغوبة.
• وضع السياسات والإجراءات المتبعة لتحقيق الهدف.
• إختيار بديل من ضمن البدائل المتاحة وتحديد الإمكانات اللازمة لتنفيذ هذا البديل.
• تحديد الإمكانات المتاحة فعلاً.
• تحديد طريقة توفير الإمكانات غير المتاحة.
• وضع برامج زمنية لتنفيذ الهدف من حيث تحديد النشاطات والمسؤوليات.
و التخطيط هو أداة المستقبل ، التي تتعلق بقرارات حالية تخاطب فيها المستقبل مع معرفة الكيفية والزمن اللازم لها ، حيث تتكون العملية التخطيطية من البيانات والمعلومات التي تمثل المدخلات عن الأشياء المطلوبة للحاضر والمستقبل ولها أنشطة وعمليات تتمثل في تحليل نقاط القوة والضعف ولها مخرجات تتمثل في الخطط والبرامج والمشروعات التي سوف تنفذ.
ويُعتبر التخطيط عملية ذهنية منظمة ، ووسيلة علمية لإعداد قرارات العمل للمستقبل ، التي تُمكن القادة من تحديد الأهداف وتوقع الأحداث المستقبلية ، ورسم إطار النشاطات والإستعداد لمجابهة الطوارئ عن طريق إعطاء الصور الذهنية وجوداً موضوعياً.
وبالنظر إلى هذه التعاريف عن مفهوم التخطيط نرى الإتفاق فيما بينها حول وضع صورة واضحة عن ماهية التخطيط من حيث انه نشاط ذهني عقلاني لقرارات حاضرة حول الكيفية والزمن اللازمين لعمل أنشطة وبرامج مستقبلية لتحقيق أهداف محددة.