مقالات رأي

قنبلة تقتل صرخة جائع

في وطن انحدر فيه كل شيء وانعدمت فيه المسؤولية هناك اطفال رضع محرومين من جرعة حليب يحتكر في مخازن تجار الجشع ،ومرضى اكبر حلمهم ان يموتوا على سرير في مستشفى .

نعم انه وطن المحصصات والنكافات السياسية ووطن الفساد والجريمة المنظمة.

انه وطن غابت فيه حكومة مستقيلة مكلفة بتسيير اعمال البلاد ورعاية العباد، وآخر مكلف قد وضع التكليف في جيبه ورحل لقضاء عطلة نهاية العام وكأن الوطن والمواطن بألف خير.

انه وطن يرأسه رئيس جمهورية لا يعلم بأوجاع رعيته سوى ما ينقل له من مستشار من هنا او صهر حالم بالرئاسة من هناك

هذا الرئيس الحامي للدستور الذي لم يبقى منه شيئاً سوى اوراقاً مصفرة في مجلد مركون فوق رف مكتبة فخمة من خشب السنديان

نعم انه وطن يرأسه من اقتصر الحكم على نفسه ضاربا الدمقراطية والحياة السياسية بعرض الحائط واكتفى بالتربع على عرش مجلس دفاعٍ اعلى جلّ قراراته اصدار قرارات وتعاميم اقفال  هشة لمكافحة وباء يقتل ابناءنا كل يوم دون وضع خطة اجتماعية تمنع عن الفقير خطر العوز او الموت جوعاً

هذا المجلس الذي لم ينعقد بشكل فوري وطارئ ولم يصدر القرارات المباشرة لدرء خطر انفجار مواد علم بها القاصي والداني من اهل الحكم والسلطة مما تسبب بأضخم انفجار على صعيد الشرق الاوسط والثالث عالميا، هذا الانفجار الذي قتل المئات وشرد الالاف دون ان يرف جفن الرئيس المتربع في قصره ودون النزول عن عرش السيادة لمواساة اهالي الضحايا في مصابهم .

نعم انه وطن وضع فيه المواطن ما بين  مطرقة الموت بالوباء وسندان الموت جوعا وفقرا فخرج مطالبا بحقه بالحياة خرج ثائرا يصرخ لأجل لقمة عيشٍ ملطخةً بالدم .

وأمام كل هذه التقصيرات ارتفعت اصوات الفقراء في طرابلس تندد بقرار الاقفال دون وجود الدعم المالي الذي يكفيهم ويمنع عنهم الذل والهوان ،انها صراخات محقة قتلتها قنبلة متفجرة القاها المندسون على رجال أمن ابرياء يقومون بواجبهم وبما يؤتمرون به تنفيذا لقسمهم العسكري ،رجال امنٍ حموا الوطن بدمائهم ووقفوا سداً منيعا في وجه الارهاب كوقفتهم لحماية أمن المتظاهرين ولكن أيادي الغدر اوقعت بهم واصابتهم بقنبلة كانت شرارة الفتيل الذي اشعل نار المواجهة وحول البندقية نحو صدور المتظاهرين لتوقع منهم العديد من الجرحى.

من المسؤول عن هذا التقصير ؟

من المسؤول عن الموت ؟

من المسؤول المكلف لوضع خطة اجتماعية واقتصادية ؟

طبعا جميعهم ابرياء يجيدون تقاذف التهم ورمي المسؤوليات ليبقى الوطن بلا مسؤول والمواطن محروماً من ابسط حقوقه.

هي ليست رواية من قصص الف ليلة وليلة بل انها حال اللبناني في كل ليلة .

مواطن في وطن ضائع ….

 

loo

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى