مقالات رأي

أثر تطبيق عقد الــ BOT على التنمية المستدامة

فى ظل التنافس العالمى بين الدول على النهوض بكافة قطاعات الدولة، واكتساب الميزة التنافسية فى الاسواق الدولية، والتمكن من الوقوف بقوة فى ساحة الأعمال الدوليّة بشتى مجالاتها أضحى مفهوم التنمية أساساً لتمكين الدولة إقتصادياً وسياسياً وإجتماعياً وعسكرياً وديمغرافياً، حيث تسعى الدول إلى تحقيق التنمية المستدامة الداخلية لنفسها بهدف الحفاظ على سيطرتها على مواردها الداخلية وعلى حكمها، ومنع تدخل القوى الأخرى المهيمنة، والتى تهدف بشكل رئيس إلى السيطرة عليها وإستنزاف طاقاتها ومواردها والتحكم بها، بحجة النهوض بها وإعادة تأهيلها، مما جعل هذا القطاع التنموى أساساً لتحقيق الحياة الكريمة للشعوب أولاً، ثم للإحتفاظ بالإستقلالية والحق فى صنع القرارات ثانياً.
وتعرف التنمية المستدامة بمفهومها الشامل والعام على أنها عبارة عن نشاط شامل لكافة القطاعات سواء فى الدولة أو فى المنظمات أم فى مؤسسات القطاع العام أو الخاص أو حتى لدى الأفراد، فلا تقتصر التنمية على جانب واحد أو مجال واحد فقط من المجالات الحياتية، بل تشمل التنمية الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والعسكرية والإنسانية والنفسية والعقلية والطبية والتعليمية والتقنية وغيرها، بحيث تهدف بشكل رئيسى إلى رفع وتحسين المستوى المعيشى لدى الأفراد، وضمان معيشة أفضل للأجيال القادمة.
وهنا لابد أن نذكر أن للصيغ القانونية للدول دوراً كبيراً فى جذب الإستثمار للدول على المستوى المركزى، ونظام الـ BOT من الصيغ الجاذبة للإستثمار لما يملكه من حوافز تنموية ستساهم فى مساعدة المجتمعات الفقيرة على تطوير مصادر دخلها ومنعها من تدمير عناصر البيئة من حولها، وتشجيع المشاريع الملائمة لكل منطقة حسب ظروفها البيئية، وتطوير مهارات المجتمعات الفقيرة لرفع مستوى حياتهم، والعمل على تنمية المشاريع المختلفة.
أهداف التنمية المستدامة والتى ستتحقق بمشاريع الـ BOT
• القضاء على الفقر بجميع أشكالة فى كل مكان.
• القضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائى والتغذية المحسنة وتعزيز الزراعة المستدامة.
• ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية فى جميع الأعمار.
• ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للمجتمع.
• تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات.
• ضمان توافر المياة وخدمات الصرف الصحى للجميع وإدارتها إدارة مستدامة.
• ضمان الحصول على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة والمستدامة بتكلفة ميسورة.
• تعزيز النمو الإقتصادى المطرد والشامل للجميع والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع.
• إقامة هياكل أساسية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل للجميع، وتشجيع الإبتكار.
• الحد من إنعدام المساواة داخل البلدان وفيما بينها.
• جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة.
• ضمان وجود أنماط إستهلاك وإنتاج مستدامة.
• إتخاذ إجراءات عاجلة للتصدى لتغير المناخ وآثاره.
• حفظ المحيطات والبحار والموارد وترميمها وتعزيز إستخدامها على نحو مستدام لتحقيق التنمية المستدامة.
• حماية النظم الأيكولوجية والبرية وترميمها وتعزيز إستخدامها عل نحو مستدام، وإدارة الغابات على النحو المستدام، ومكافحة التصحر، ووقف تدهور الأراضى.
• التشجيع على إقامة مجتمعات مسالمة لا يهمش فيه أحد من أجل تحقيق التنمية المستدامة، وإتاحة إمكانية وصول المجتمع إلى العدالة.
• تعزيز وسائل التنفيذ وتنشيط الشراكة العالمية من أجل تحقيق التنمية المستدامة.
الحوافز التنموية لنظام الـ BOT بالنسبة للدولة المضيفة
تعتبر مشاريع البوت ( BOT ) جاذبة ومغرية للدول لأنها توفر للدولة إمكانية إقامة المشاريع أو تحديثها أو إعادة تأهيلها، دون أى تكلفة على للدولة، سوى تكلفة الدراسات التى تقوم بها للمشاريع وتكلفة المختصين الذين يوكل لهم الإشراف على هذه المشاريع منذ مرحلة الدراسة وعند التنفيذ وأثناء التشغيل وحتى مرحلة إستلام الدولة للمشروع، وأحياناً لا تُكلف الدولة أو أجهزتها نفسها حتى عناء القيام بهذه الدراسات وإرهاقها المادى وتترك الأمر برمته للقطاع الخاص (المستثمر) الذى ينشط فى القيام بهذه الدراسات لتكون بمثابة محفز للجهات الحكومية للتعاقد معه لتنفيذ هذه المشاريع.
الحوافز التنموية لنظام الـ BOT بالنسبة للمتعاقدين
إن نظام الـ BOT يعتب أداة جاذبة لإستثمارات القطاع الخاص سواء المحلى أو الأجنبى، فعلى الصعيد الوطنى فإن القطاع الخاص إذا كانت لدية القدرة المالية خصوصاً فى تنفيذ مشاريع البنية الأساسية التى تتطلب أمولاً ضخمة، فإن نظام الـ BOT تمثل له آلية قانونية ملائمة من ناحية توزيع المخاطر ومن ناحية العائد الذى غالباً ما تضمنه الدولة بوصفها مشترى الخدمة الأساسى، أو لكون هنالك طلب شديد على الخدمة لكونها ترتبط بالحياة اليومية للجمهور.
كما أن هذا النمط من المشاريع يعتبر مدخل لشراكة قوية بين رأس المال الأجنبى والوطنى، مما يتيح زيادة العملة الصعبة، وما يترتب على ذلك فى ميزان المدفوعات والإحتياطى النقدى للدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى