جولة الصباح الاخبارية: زحمة مواعيد حكومية هذا الاسبوع… الحريري الى الفاتيكان وموعد باسيل في باريس معلق
انتهت عطلة عيد الفصح وعادت الحركة السياسية الى طبيعتها الداخلية، على وقع الحديث عن عدد من المحطات المهمة هذا الاسبوع محلياً ودولياً، قد يكون لها التأثير المباشر على موضوع تشكيل الحكومة. فعلى الصعيد الداخلية ينتظر وصول وزير الخارجية المصري سامح شكري والأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، في مسعى منهما لتقريب وجهات النظر في الملف الحكومي. في وقت ينتظر ان يغادر الرئيس سعد الحريري الى الفاتيكان في خلال الساعات الـ72 المقبلة بدعوة من البابا فرنسيس حيث سيشكل الموضوع الحكومي أيضاً الطبق الابرز على جدول الأعمال.
باريس تتحرك
ووسط زحمة المواعيد تتجه الأنظار الى باريس على وقع الحديث المستجد على الساحة الداخلية عن امكانية عقد لقاء قريب بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل. وعلى الرغم من ان اي موعد لم يتم تحديده حتى الساعة، الاّ ان المعلومات ترجح أن يكون هذا اللقاء من ضمن سلسلة لقاءات تعتزم باريس القيام بها مع ممثلين عن الاحزاب التي قررت المشاركة في الحكومة كحركة أمل وحزب الله، ومن هنا أشارت “اللواء” الى ان باريس تتجه وفقاً لمعلومات تبلغها مسؤولون كبار إلى عقد ما يشبه “سان كلو” على نطاق محدود، ومداورة، على طريقة المشاورات التي كانت تجري في دمشق، عندما تتعقد عمليات تأليف الحكومات، في الفترة التي سبقت العام 2004..
وإذ سعى رئيس “التيار الوطني” خلال الساعات الأخيرة إلى تعميم أجواء تتنكّر لوساطة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وللجهود الحثيثة التي بذلها في سبيل تأمين زيارة باريس، جزمت مصادر معنية بترتيبات الزيارة لـ”نداء الوطن” بأنّ “ابراهيم هو الذي أبلغ باسيل بموعد الزيارة، وعقد معه ليل أمس اجتماعاً، بحضور مسؤول في “حزب الله”، لوضع اللمسات الأخيرة على أجندة المباحثات مع الفرنسيين”، مشددةً على أنّ شرط القبول بإجراء هذه المباحثات هو أن يحمل باسيل معه “موافقة مسبقة” على وقف التعطيل وقبوله بتأليف حكومة بلا ثلث معطل “وإلا فلا داعي للزيارة”.
وفي هذا السياق، كشفت المصادر أنّ “رسائل حازمة” تبلغها باسيل خلال الأيام الأخيرة، سواءً من اللواء ابراهيم أو من سفير لبنان في باريس رامي عدوان، مفادها بأنّ الجانب الفرنسي جدي في مسألة فرض عقوبات على معرقلي التأليف في حال لم تتشكل الحكومة خلال الأسبوع الجاري، وبموجب هذه الرسائل لم يعد أمام باسيل سوى أن يحسم خياراته، على قاعدة أنّ “استقباله في الإليزيه يترتب عليه الامتثال الفوري للرغبة الفرنسية في ولادة الحكومة الإنقاذية والتخلي عن كل الحسابات السياسية والشخصية التي يضعها لعرقلة التشكيل”.
في المقابل، نفت مصادر التيار عبر “الأخبار” امكانية جمع الرئيس الحريري بباسيل في باريس، مشيرة الى ثلاث نقاط أساسية: 1- لم يطلب باسيل موعداً من فرنسا، وإذا دُعيَ فسيلبي إذا كان في ذلك مصلحة للبنان، لكن حتى الساعة ليس هناك أيّ دعوة.
2- لا يحتاج رئيس التيار إلى أي وسيط حتى يتواصل مع الجهات الفرنسية، فهو على تواصل دائم معهم منذ لقاء قصر الصنوبر، وهناك اتصالات دورية بينه وبين مستشار ماكرون لشؤون الشرق الأدنى باتريك دوريل، وبشكل شبه دوري بينه وبين ماكرون. 3- ما نشر في الإعلام أقرب الى التخيلات، أما السؤال الأهم فهو هل يلبّي الحريري الدعوة الى الحوار في فرنسا بعد انكساره في مسألة الـ18 وزيراً، وما يمكن أن يتسبّب فيه لقاؤه باسيل قبيل تأليف الحكومة، هو الذي صرّح بأنه لن يلقاه سوى بعد التأليف؟
وفي سياق متصل، نقل عن اوساط سياسية مطلعة عبر “النهار” ان المسؤولين الفرنسيين لاسيما الاوروبيين، عازمون على وضع عقوبات على من يعرقل تشكيل الحكومة من مسؤولين وسياسيين ويصرون على تأليف سريع للحكومة وان باريس تضغط من اجل تشكيل سريع، وقد ابلغت موقفها هذا الى المعنيين بمن فيهم باسيل.
شكري في بيروت
تزامناً، تتجه الأنظار إلى زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري بيروت وما سينقله من رسائل خلال مباحثاته مع المسؤولين اللبنانيين، وأكدت مصادر ديبلوماسية لـ”نداء الوطن” أنّ شكري “لا يحمل معه مبادرة مصرية معينة لكنه سيركّز على إيلاء القاهرة اهتماماً بالغاً بمسألة تشكيل الحكومة اللبنانية باعتبارها أولوية مطلقة في المرحلة الراهنة لإنقاذ لبنان، وهو سيؤكد مباركة صيغة الحل المتداولة لتشكيل الحكومة وفق تشكيلة الـ “888” على أن يصار إلى الإسراع في تأليفها من دون أن يكون فيها أي ثلث معطل”.
ولفتت صحيفة “النهار” الى ان شكري سيستبق وصوله الى بيروت بزيارة اليوم الى باريس بما يثبت التنسيق الوثيق والقوي بين فرنسا ومصر حيال لبنان. ويوم الخميس يصل أيضا الى بيروت الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي في مسعى مماثل.
الأجواء الحكومية غير واضحة
في هذا الوقت، لا تزال الأجواء الحكومية ملبدة ببعض الغيوم والانقشاع المطلوب للسير بوضوح في هذا الملف قد يتضح في الأيام المقبلة في ضوء تحركات داخلية وخارجية.
وأوضحت المصادر لـ”اللواء” أن الأفكار المتداولة في شأن طرح الـ٢٤ وزيرا قد يناقش عندما يتم الاتفاق على بعض التفاصيل لاسيما إذا كان مطلوبا أن تكون هناك سلة متكاملة عن برنامج الحكومة ومهمتها وتسمية الوزراء وتوزيع الوزراء وغير ذلك مشيرة إلى أنه لا بد من ترقب الحراك الحكومي ومدى فاعليته وما إذا كان يحمل من بركة.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر “عين التينة” لـ”الديار” ان الرئيس نبيه بري يواصل التحرك على خط التسويق لمبادرته لتشكيل حكومة من 24 وزيرا، ويمكن القول ان تقدما قد حصل لناحية التوافق على زيادة العدد، لكن التقدم ليس كافيا بعد لانجاز تاليف الحكومة، بانتظار ما يمكن ان يحصل من تطورات في الايام القليلة المقبلة.
في المقابل، قالت مصادرمطلعة على موقف الحريري، انه قدّم تنازلات كثيرة منها الموافقة على ان تكون حقيبة الداخلية لغير وزير سنّي، برغم الضغوط عليه لعدم التنازل عن هذه الحقيبة، لكنه يشترط مقابل التنازل عنها ان يكون الوزير المسيحي الذي سيتسلمها متفق عليه بينه وبين البطريرك بشارة الراعي ولا يزعج الرئيس ميشال عون، وليس من حصة عون وحده، لأن حقيبة العدل ايضاً ستكون من حصة رئيس الجمهورية.