مقالات رأي

وِقفة ُ حِساب ٍ

 :
د. علي رفعت مهدي
بتنا نبحثُ عن لحظة ِ فرح ٍ عابرة … نحاول ُ أن نستجديها من هذا الزمن الخؤون الضيِّق المهزوم … بتنا نلم ُّ كل َّ أحلامنا من سنين تتعاقب وتمضي … لا ترحم ُ أو تحِنُّ أو ترأف بنا وببلوغنا مرحلة ً من هزيمة الذَّات … نتنفسُ الحزن والدمع والبكاء … نتنَشَّق ُ المواجع والمآسي َ …. تقتاتنا الآلام ونحن ُ نشارِك ُ في هلاك ِ إنسايتنا وقيمنا …. وفي مطلع كلِّ عام ٍ نتسابق ُ الى مألوف المعايدة : ” كل ّ عام ٍ وانتم بخير … ؟ ” وأنَّى لنا هذا الخير … ؟ ومن أين لنا ان نتبارى في وضع ِ الأقنعة ِ والغشاوة على عيوننا وقلوبنا وكأننا لا نعيش في مجتمع ٍ مستذئب ٍ … متكالب ٍ على دنياً عجيبة ٍ وعلى حطام ٍ نتن ٍ منها …. وفي هذا تسكنني همسات ُ علي ٍّ ع :” الدنيا جيفة وطلابها كلاب لأنهم يفضِّلون الشيء الدنيءَ على الشيء الثمين … ” علما ً أنه قد حدد لنا المسار والمصير :” الدنيا قنطرة الآخرة ” والدنيا ممر والآخرة مستودع ٌ ومستقر ّ فخذوا من ممرِّكم لمقرِّكم … “
هو العمر …
عمرنا الزائل الراحل الآيب الى ايّام الزّمن تنتزع فيه آمالنا واحلامنا وتطلعاتنا وحتى نبضات قلوبنا … ترمي بها على أكف عفاريت الازمات والمشكلات والأخطار والأسقام والآلام والمشقّات … عمرُنا الذي رثيته ذات رحيلِ عام مضى من اعوامنا :
عمرنا
حلْمُ سرابٍ
في ضباب ِ
الذكرياتْ
آبَ
للماضي السعيد ِ
يرسم ُ
طيف َ الحياة
قد طوانا
في مداه ُ
صفحة ً …من خرْطشاتْ
كل َّ عام ٍ
في ختام ٍ
يرنو فينا للمماتْ
عمرنا
ذكرى حياة ٍ
لم تذق ْ طعم َ
الحياة ….
هكذا أؤمِنُ يقينًا ان ختام رحلة الاعوام المنقضية انما هي وِقفةُ حسابٍ للتّأمل في دار دنياي ؛ وللحساب في آخرةِ الحياة الحق :
وما عمري سِوى سرْب ٍ مغادِرْ
إلى التُّرْب ِ وأنَّات ِ المقـَـابــــِـرْ
هو الأعمالُ في دنيا الـــــزَّوال ِ
الى النَّــــار أو روض ِ الأزاهِــــرْ !!!!!!
فكنْ طيرا ً أبيَّــــاً آب َ حُـــــــرَّاً
الى جنَّات ِ آفاق ِ الجواهِـــــرْ
ولا تبك ِ الرَّحيل فكلُّ حي ٍّ
إلى يوم ِ الحِساب ِ والمصائِر ْ !!!
الهي … وخلّاقي
أسالك أن تجعلني مع زوال ايامي واعوام حياتي وآقتراب أجلي ممن استمعوا القول فآتبعوا احسنه وممن عملوا للخير وللإنسان ِ … كل ّ الإنسانِ .. وعاشوا في حياتهم كي يخرجوا لا لهم ولا عليهم مما يطيل ُ الوقوف بين يديك ….
وآقبلني _ يا الهي _ في من كان الزَّمن بالنِّسبة اليهم محطَّات ٍ للتزوُّد ِ مما امرت َ به وحثثت عليه : ” وتزوَّدوا فإن َّ خير الزاد ِ التقوى وآتقونِ يا اولي الألباب ِ لعلَّكم تفلحون … ” وآجعلني ممن وعَوا حرف الترجِّي ( لعل َّ ) بما فيه من إمكانيةٍ لتحقيق ِ ما أطمح ُ اليه من مجاورة الكِرام ومجانبة ِ اللئام يوم لا ظل َّ الاَّ ظل رحمتك في دار السَّلام … مستهديا ً دعاء رسول الله :” اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمُرِي آخِرَهُ ، وخير أعمالي خَوَاتِيمَها ، وخَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقَاكَ فيه … “
الفان وعشرون عامًا من الزّمنِ عبرتنا بعد ولادة من جاء لخلاص البشرية والانسانية ؛ ولا تزال الانسانيةُ مسحوقةً تحت اقدام الطغاة المستكبرين الفاسدين المستعلين ؛ ولا تزال كلمات الأديب ميخائيل نعيمة تطرقُ آذان الدّهر مردّدةً في رائعةِ سِفِرهِ ” النور والديجور :
” إني اخجل حتى الانسحاق بتلك الإنسانية عينها تهذي ليلها ونهارها بالسلم وبالحرية وبالإخاء وبالانعتاق من الفقر والخوف والوجع وهي تعمل نهارها وليلها على بذر الحرب والعبودية والشقاق والفقر والخوف والوجع في قلوب بنيه ….”
اللهمّ آمِنّا في اوطانِنا ؛ واكفِنا شرور سلاطين زمانِنا … انتَ حسبُنا ونِعم الوكيل …
علي رفعت مهدي
31 كانون الأوّل 2020 .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى