مقالات رأي

ماذا يقول الحسين لشيعة العراق ؟

نبيه البرجي

نتصور أن هذا ما يقوله الحسين لشيعة العراق “رجاء … ابكوا على حالكم , ولا تبكوا عليّ . أنا في السماء , وأتدبر أمري . أنتم في الأرض , وتدبروا أمركم” !!
بعد 18 عاماً من سقوط صدام حسين لم يتمكنوا من انتاج قيادة واحدة يكون لها ثقلها داخل الدولة لا داخل الطائفة . ككل العرب , بعيدون عن ثقافة الدولة الحديثة . شبق مكيافيلي للسلطة التي ما ان أمسكوا بزمامها حتى انفجر مسلسل الفضائح . حتى داخل المؤسسة العسكرية التي لولا بعض الضباط المحترفين لكانت عبارة عن ميليشيات فوضوية داخل الثكنات ..
قيادات شيعية في منتهى الهلهلة . باحث شيعي , واستاذ جامعي , قال لنا “أقسم انني صرت أتمنى لو يعود السنّة الى حكم العراق” .
أضاف “عديدنا أكثر من عشرين مليوناً . بيننا المثقفون والأكاديميون والاختصاصيون في كل المجالات , وكان يفترض أن نكون بيضة القبان لا في الخليج فحسب , بل وفي المنطقة كلها . لكننا مبعثرون كما الحصى بين الولاء لايران , والولاء لأميركا , والولاء للسعودية . تصور أن بعضهم ولاؤهم للعرش الأردني , كما لو أن الملك فيصل الأول , وهو جد الأسرة الهاشمية , لم يقل في مذكرته عام 1932 , وقبل 6 أشهر من وفاته , “الضرائب والموت للشيعي , والمناصب للسنّي” .
وقال “أنا أتكلم من داخل الجرح الشيعي , وأنتمي الى عائلة تتحدر من أهل البيت , وأردد بالصوت العالي لقد فشلنا , لقد فشلنا , لقد فشلنا” .
“هذا لا يعني أنني لا أصرخ في وجه ابن تيمية الذي قال “واذا صار اليهود دولة بالعراق وغيره , تكون الرافضة من أعظم أعوانهم . انهم دائماً يوالون الكفار من المشركين واليهود والنصارى , ويعاونوهم على قتال المسلمين ومعاداتهم ” , كما لو أن الشيعة ليسوا قادة ثورة العشرين في العراق , وكما لو أن الشيعة لم يقهروا الاسرائيليين في لبنان” .
بعصبية يضيف “لسنا أبداً كما ذكر ابن تيمية في “منهاج السنّة” 3)/378) . أتصور أنك تدرك ما حل بنا من مصائب في التاريخ , دون أن يكون صحيحاً أن الفرقة , كداء قاتل للاسلام وللمسلمين , ظهرت مع الثورة الايرانية” .
ذكر كيف أن احد أعضاء مجلس قيادة الثورة في العراق استقال غاضباً من المجلس , وهو السني , اعتراضاً على قول رئيس المجلس عبد السلام عارف (عام 1963 ) “جاء الرافضان” في اشارة الى وصول العضوين الشيعيين محسن الشيخ راضي وهاني الفكيكي متأخرين الى الجلسة .
انه العراق الذي قال فيه أمبراطور الصين للرحالة القرشي , عقب ثورة الزنج , “ان الملوك خمسة , أوسعهم ملكاً الذي يملك العراق لأنه في وسط الدنيا , والملوك محدقة به ” . المثير هنا أن فريق جورج دبليو بوش فكّر بالطريقة نفسها حين رأى استخدام العراق كغرفة عمليات لادارة المخطط الخاص بتغيير خرائط الشرق الأوسط .
هذا اذا ما تذكرنا قول خبير انكليزي “اذا بقي برميلا نفط في العالم سيكون أحدهما في العراق”؟ !
بعيداً عن صراع القبور بين السنّة والشيعة , والذي سبق أميركا بقرون , وسيلي أميركا بقرون , ما دامت المنطقة رهينة ذلك الاجترار السيزيفي للتاريخ . وبعيداً عن تراجيديا الشيعة في بلاد النهرين , أي عراق الآن , وبعدما استقطب الأضواء , في الحقبة الأخيرة كحلبة للصراع ؟ الصراع التكتيكي بوجه خاص …
يقول الباحث اياه “كما لو أننا ملعب لكرة القدم . ربما كانت مشكلتنا في “لعنة هيرودوت” (أبو الجغرافيا) . ماذا يمكن أن يحل بنا , وسط تلك الفوضى , حين نكون على تخوم ايران , وتركيا , وسوريا , والأردن , والسعودية , والكويت , ثم تسألني عن صواريخ “عين الأسد” ؟
يختم “هذا مجرد تفصيل , أكانت ايران وراءها للضغط على ادارة جو بايدن , وهي التي لا تنسى وجود ايوان كسرى في ضاحية بغداد , أم كانت اسرائيل لتفجير النزاع بين واشنطن وطهران” .
بعد كل ذلك , هذه ليست تراجيديا الشيعة في العراق . مشكلة السنّة الموزعي الولاءات أيضاً , ومشكلة الأكراد الذين ضلوا طريقهم في تعرجات الشرق الأوسط . مشكلة كل سكان المنطقة . حجارة على رقعة الشطرنج …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى