مقالات رأي

ليل القبور في نينوى

نبيه البرجي

 

هذه هي التهمة التي تلاحق “حزب الله” : الذهاب الى سوريا للقتال ضد … الملائكة !!

أجل , القتال ضد الملائكة , والا لكنا رأينا كيف أن الأرض التي أنتجت سبعة أباطرة لروما , وأنتجت أسقف روما (البابا غريغوري الثالث) , وقد تحولت , على يد أبي بكر البغدادي , وأبي محمد الجولاني , وأبي عمر الشيشاني, الى فردوس للديمقراطية . بدلاً من جمهورية أفلاطون جمهورية أبي ذر الغفاري …

كان يفترض أن يفتح الحزب ذراعيه لحملة السواطير الذين احتلوا سفوحنا الشرقية , وفعلوا ما فعلوه بضباطنا , وجنودنا . ولو تسنى لهم الوصول الى تمثال سيدة باشوات لجثوا أمامه , وذرفوا الدموع على قدمي السيدة العذراء , تماماً كما كانت الحال في معلولا , وفي الرقة , وفي قوروش , وفي الموصل .

كلنا تابعنا مآثر تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في العراق . كان لأبي بكر البغدادي أن يعلن الخلافة من مقام الحسين في كربلاء , أو من دير مار أوراها في نينوى , أو من كنيسة مار كوركيس في أربيل , ناهيك عن معبد “لالش” الايزيدي على مقربة من سنجار . من الذي حال بينه وبين الوصول الى بغداد , والى أربيل , والى كربلاء ؟

اسألوا البيت الأبيض . الجيش الأميركي موجود في العراق منذ عام 2003 , وبذريعة التصدي للأرهاب . أين كانت طائرات “الأباتشي” حين كانت الجحافل تنقض على مدينة قوروش , الحاضرة التاريخية للمسيحية في بلاد ما بين النهرين , وحين كانت رؤوس المسيحيين تقطع بالسواطير , وحين كانوا يمضون الليالي في العراء بحثاً عن مأوى يقيهم من “ليل القبور في نينوى” ؟

هل كان “حزب الله” في العراق حين ظهر أبو مصعب الزرقاوي , بشخصيته المزدوجة , وحيث المحاكاة الفرويدية بين هولاكو وشهريار , وحين اجتاح المغول الجدد , على صهوة الخيول , مدينة الموصل التي استضافت , ذات يوم , الآلهة عشتار ؟

لم نكن نتصور أن التراجيديا العراقية مروعة الى ذلك الحد (لكنه العراق أيها الرفاق) . زيارة البابا فرنسيس جعلتنا ندخل , بانورامياً , في تلك التراجيديا . بصورة خاصة الأهوال التي واجهها المسيحيون . نسأل البنتاغون عن ذلك الجيش العراقي الذي بناه على مدى أكثر من عقد من الزمان , ليهرب جنرالاته من كل نينوى , بملابس النساء , وبأحذية النساء …

كان يفترض بقبائل ياجوج وماجوج أن تدخل الى دمشق لتغدو على مسافة خطوات من بيروت , ولطالما جذبت أبو سليمان الأوزبكي الذي وعد , وتوعد , باقامة “معسكر للحريم” في الداون تاون .

استطراداً , “حزب الله” هو الذي ورّط الدولة اللبنانية (من فضلكم , أي دولة ؟) , في انهيار العلاقات مع الآخرين حين ذهب الى سوريا (للقتال ضد الملائكة) . كان يفترض أن يستقبل مولانا الخليفة على قرع الطبول , على خطى بعض نجوم المنظومة السياسية اياهم حين زاروا , ومعهم هداياهم الثمينة , ومعهم مواقفهم المشرّفة , قتلة العسكريين في أودية عرسال .

ها أن الرئيس سعد الحريري الذي رفعه الحزب على أكتافه (ولطالما تمنينا أن تبقى المقاومة خارج الأدغال) يأخذ بنصيحة احدى الجهات التي تتوسط له بأن يحمل , على الحزب كتأشيرة دخول الى الرياض .

هكذا , وبعد انقضاء أكثر من أربعة أشهر من الدوران داخل الحلقة المفرغة , اكتشف المكتب الاعلامي لصاحب الدولة أن الحزب يعتمد المناورة سبيلاً في انتظار كلمة السر الايرانية التي تتيح له الانطلاق جدياً في عملية تشكيل الحكومة . تبرئة الذات نفهمها , كقاعدة فلسفية , لدى كبار القوم , ولكن أين كلام المكتب اياه , والرجل اياه , من جبران باسيل ؟ كاسك يا وطن …

لا ندري ما اذا كان الرئيس المكلف , وهو الضليع باللغة وبما وراء اللغة , يدرك ما المعنى الأخلاقي لكلمات تتهم الحزب بالمراوغة , وبالازدواجية , وبالتبعية . عسى ألاّ تقضي النصيحة باقفال طريق الجنوب , وطريق البقاع , لمحاصرة “حزب الله” , وافتعال صدام لا تحمد عقباه . هكذا فوق الأنقاض (كسجادة حمراء) يدخل الى قصر اليمامة .

بالرغم من كل ذلك لم تقفل أمامه أبواب السرايا . هو الذي يقفلها …

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى