خلاصة دراسة ميدانية لجمعية مساواة ولجنة حقوق المرأة عن الزواج المبكر: أسبابه وآثاره ونتائجه السلبية على القاصرات
نشرت “جمعية مساواة – وردة بطرس للعمل النسائي” و”لجنة حقوق المرأة اللبنانية” خلاصة دراسة ميدانية عن “الزواج المبكر: أسبابه وآثاره ونتائجه السلبية على القاصرات اللبنانيات واللاجئات السوريات والفلسطينيات في لبنان”، لفتت الى ان
“ظاهرة زواج القاصرات تشكل انتهاكا صارخا لحقوق الطفل المرأة والإنسان عموما، وتعتبر من أخطر الظواهر الاجتماعية في لبنان والعالم التي تعكس الحيز الثقافي وموروثاته في المجتمع”.
وعرفت الدراسة الثقافة على انها “مجموعة معقدة من الخصائص تمثل عاملا أساسيا في تشكل التاريخ، وفي صيرورة المستقبل، لما تتضمنه من مخزون تاريخي يحمل القيم والمفاهيم التربوية والعلاقات الأسرية وتقسيم الأدوار بين الرجل والمرأة. وغيرها، والذي يتم تناقله وتوارثه عبر الأجيال على أساس أنه الموروث التاريخي. هذا الموروث يتأثر في تاريخيته بعوامل سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية وتربوية. تؤدي، بدورها، بدورها الفعل الحاسم في التأثير الفكري والاجتماعي على الأفراد والجماعات لفرض ثقافة القوة والهيمنة على موقع القرار للجماعات والمرجعيات الطبقية والدينية المسيطرة القادرة على إخضاع غالبية الفئات الاجتماعية لثقافتها وقوانينها، بما في ذلك تعميم ثقافة التمييز على الأساس الطائفي والمذهبي، والتمييز ضد المرأة على أساس النوع الاجتماعي، وتحديد دور المرأة ومستواها في المجتمع، والتحكم بحياتها ومستقبلها عن طريق تشريع جملو مفاهيم بما فيها الزواج المبكر، أو بالاصح التزويج القسري”.
وأوضحت “جمعية مساواة – وردة بطرس للعمل النسائي”، و”لجنة حقوق المرأة اللبنانية”، أنهما “في ضوء تنامي ظاهرة “التزويج المبكر” في لبنان، وتفاقمها في العقد الأخير، أجرتا دراسة بحثية ميدانية ضمن حملة وطنية تهدف إلى القضاء على الزواج القسري المبكر، والمطالبة بتشريع قانون لرفع سن الزواج إلى 18 عاما”.
وأعد الدراسة واشرف عليها الباحث سمير دياب ومجموعة من الباحثات والباحثين، وهي “جاءت ضمن تنفيذ مشروع “دعم وحماية المرأة اللبنانية واللاجئات من العنف والزواج المبكر” بالشراكة مع الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، والنجدة الشعبية اللبنانية وبالتعاون مع الجمعية الكتلانية للسلامِACP، والنقابة الكونفدرالية العمّالية الوطنية الكتلانيةFPS، وبدعم من الجمعية الكتلانية للتعاون التنمويACCD. والتي أنجزت في شباط 2020، وصدرت حديثا في تشرين الثاني 2020 تحت عنوان “الزواج المبكر- أسبابه وآثاره ونتائجه السلبية على القاصرات اللبنانيات واللاجئات السوريات والفلسطينيات”.
وتناول الفصل الاول من الدراسة “الحماية القانونية الدولية والدستورية والتشريعية اللبنانية – التطبيقات والتعديلات”، وتضمن: الزواج المبكر وفق الاتفاقات الدولية – انظمة الاحوال الشخصية الطائفية في لبنان- التمييز بحق المرأة – وضع الزواج المبكر في ظل التشريعات المدنية في لبنان – القوانين الجزائية والمدنية- في تطبيق القوانين والغاء التمييز – القانون المدني الموحد للاحوال الشخصية”.
وتضمن الفصل الثاني “أسباب الزواج المبكر وآثاره: الاشكالية البحثية – الاطار والمراجع البحثية – المنهجية – نتائج العمل الميداني وهذا المبحث من محاور أربعة في “المتغيرات الاجتماعية، وضع الاسرة، آراء المبحوثات والاهل، في عقود الزواج”. الاثار النفسية والصحية والاجتماعية على القاصرات، مستويات التدخل للمعالجة وآلياته، تقويم وتحليل”.
الفصل الثالث: النتائج والتوصيات
وشملت الدراسة، بحسب الناشرتين، “300 حالة زواج مبكر عبر استبيان من 60 سؤالا. إضافة إلى لقاءات وجلسات متابعة لاكثر من 76 في المئة من المبحوثات. بالاضافة إلى جلسات مشتركة مع بعض أهل المبحوثات بحسب توافر ذلك أو قبوله.
واستمر العمل عليها 6 أشهر – من حزيران الى تشرين الثاني 2019، وشملت المناطق اللبنانية”.
وتوزعت النسب المئوية بحسب الدراسة كالآتي:
“زواج القاصرات اللبنانيات 57,3 %، زواج القاصرات من اللاجئات السوريات 30,7 %، زواج القاصرات من اللاجئات الفلسطينيات من سوريا 12 %.
في نسب توزع المناطق:
بيروت 35,7 %، الجنوب 20,7 %، البقاع 16 %، الشمال 15 % جبل لبنان 12,6 %.
في نسب الطوائف: الطوائف الاسلامية 86 % والطوائف المسيحية 14 %.
في نسب أعمار القاصرات أثناء عقود الزواج: 22,7 % بين 12 و14 عاما – 23,3 % (15 عاما)، 26,7 % (16 عاما)، 27,3 % (17 عاما)، صفر % (18 عاما وما فوق).
في نسب اعمار المبحوثات اثناء الدراسة:
16,8 % (من عمر 12- 18 عاما)، 36,3 % (19 – 25 عاما)، 27,6 % (26 الى
30 عاما)، 13,2 % (31 الى 40 عاما)، 6,1 % ( من فوق 41 عاما).
نسبة عقود زواج اللاجئات السوريات المعقودة في لبنان بعد النزوح 39,1 %.
اما نسبة اللاجئات الفلسطينيات متدنية جدا”.
– في مدة الزواج : تبين من عينة المبحوثات أن مدة الزواج راوحت كالآتي:
5% أقل من عام، 32 % عامان، 18% 3 أعوام، 21% 4أعوام، 11% 5 أعوام، 13% 5 أعوام وما فوق.
– في مستوى التعليم:
أمية 14,7 %، ابتدائي 27,3 %، اعدادي – متوسط تكميلي 38 %، ثانوي 18 %، جامعي وما فوق 2 %.
– في الوضع الاجتماعي للقاصرات المتزوجات:
18 % فقيرة جدا، 40 % فقيرة، متوسطة الحال 37,3 %، فوق المتوسط 4,7 %.
– في مفهوم الزواج المبكر وطريقته:
احتلت التقاليد والعادات الموروثة نسبة 48 %، تقدم عريس مناسب 18 %، عند بلوغ الفتاة 3 %، موروثات دينية 10 %، التخفيف من العبء الاقتصادي على العائلة 9 %، بلوغ السن الاهلية 11 %، غير ذلك 1 %.
– وصلت النسبة النهائية لعدم معرفة القاصر بمتطلبات الزواج وادواره الى 81 %.
– في تقويم رأي المبحوثات القاصرات المتزوجات فإن نسبة 65% منهن غير راضيات عن زواجهن”.
– في العلاقات الزوجية بعد الزواج
اشارت النتائج الى أن “نسبة المشاجرات 19 %، العنف الجسدي 15 %، الطاعة العمياء 13 %، العنف اللفظي 10 %”، في وقت سجلت الدراسة “نسبة التفاهم والمحبة 25 %، والحوار المتبادل 5 %، والعلاقة العادية (لامبالاة) 10 %”.
وابرزت الدراسة “اسباب المشاكل الزوجية عبر رأي المبحوثات: 34,6 % أزمة اقتصادية ومالية، 18 % سلوكيات الزوج، 15,2 % مشكلة تربية الابناء، 11,5% مشكلة النزوج والتهجير، 7,2 % تنازع الادوار والمهمات المنزلية، 6 % تدخل أهل الزوج أو أهل الزوجة، 4,3 % مشكلة السكن مع عائلة أهل الزوج، و 3,2 % خلافات”.
– في الاثار النفسية والاجتماعية للزواج المبكر على المبحوثات: أكثر من خيار
بينت الدراسة أن “71 % يبكين من دون سبب خلال فترة زواجهن، 68 % يشعرن بالاحباط واليأس، 49 % افدن عن عدم القدرة على التركيز، 53 % يشعرن بعدم قبول العلاقة الزوجية، 25 % متفاهمات وراضيات مع ازواجهن. 71 % لم يتلقين الدعم النفسي”.
– في الآثار الصحية: أظهرت الدراسة أن “10,8 % خضعن لاجهاض متكرر، 29 % يعانين التهابات، 21% تأخر في الحمل، 11% نقص في الوزن، 28% امراض في الجهاز التناسلي أو جهاز التنفس والسكري والضغط.
في الحالة الاجتماعية للمبحوثات وقت الدراسة:
67,3 % متزوجات، 27,3 % مطلقات، 4,7 % أرامل، 0,7 % غير ذلك”.
– بينت الدراسة والعمل واللقاءات مع المبحوثات أن “نسبة 88,7 % ضد الزواج المبكر ومع تعديل القانون ورفع سن الزواج الى 18 عاما”.
– لم تبين أن “معدل نسبة زواج القاصرات في لبنان يظهر تحسنا ملموسا لجهة إنخفاض النسبة ما دون 12% 0 – وفقا لمصادر البحث وللدراسات المنشورة. بل إن المعدل يرتفع بحسب المناطق وخصوصا في المناطق والأرياف الفقيرة والمهمشة”.
ورأت “جمعية مساواة – وردة بطرس للعمل النسائي” ولجنة حقوق المرأة اللبنانية”
ان “هذه الدراسة البحثية تشكل في نتائجها مادة علمية تضاف إلى الجهود الموضوعة في هذا المجال. لدق “ناقوس الخطر” حول هذه المعضلة الاجتماعية والإنسانية، والعمل على معالجة هذه الظاهرة ومنعها والقضاء على الزواج المبكر أو”التزويج المبكر” وكل أشكال التمييز والعنف ضد المرأة. والتقدم نحو بناء ثقافة المساواة والعدالة الاجتماعية والشراكة بين الجنسين وتطوير القدرات لبناء الوطن الديموقراطي العلماني”.
وشكرتا “كل المساهمات والمساهمين في الحملة الوطنية للمشروع وفي تنفيذ الدراسة الميدانية”. وعاهدتا على “الاستمرار في النضال إلى جانب حقوق المرأة والمجتمع من أجل تحقيق أهداف الشعب اللبناني في الحرية والديموقراطية والغاء كل أشكال العنف والتمييز ضد المرأة وتوفير العدالة الاجتماعية والمساواة والشراكة الكاملة في بناء المجتمع وتنميته ضمن الدولة الوطنية الديموقراطية العلمانية”.