الحلول موجوده والإرادة مفقودة
مشاكل لبنان الإقتصادية وكيفية معالجتها
تُشير التقديرات الأولية إنه بنهاية العام الحالى 2021 سيصل العجز فى الميزان التجارى إلى 37 مليار دولار امريكى.
وهذا العجز فى الميزان التجارى سيؤثر بالتبعية على ميزان المدفوعات وبالتالى على الدين العام والموازنة العامة للدولة، وكل ماسبق سيحتاج أن تكون الدولة لها إحتياطى نقدى يغطى ذلك، وهذا غير متوفر الآن.
• والسبب الحقيقى في عجز الميزان التجاري يعود إلى ضعف الإستثمارات في القطاعين الرئيسيين وهما ( الزراعة والصناعة) واللذان نحن بصددهما الآن، لذا: –
• يحب على الدولة أن تعمل بالتوازى مع كلاً من : –
1 – القطاع الخدمي : –
تستثمر الدولة اللبنانية فى القطاع الخدمى حالياً نظراً للسهولة فى العمل به لعدم الإحتياج إلى رؤس أموال كبيرة ولسهولة وسرعة تحصيل العائدات منه، ولكن على الدولة أن لا تضخ كل أموالها فى هذا القطاع الذى لا تحدث منه تنمية مستدامة للشعب اللبنانى، فضلاً عن عدم تحقيق الإستفادة الكاملة لجميع فئات الشعب الذى يسعى أولاً لتحقيق الكوت اليومى له من الأكل والشرب وهذا الأهم، ثم النظر ثانياً للخدمات المقدمه له والتى أيضاً لها كُلفة ليست فى متناول يد الغالبية من الشعب.
2 – القطاع الزراعى والحيوانى
– أولاً : بالإستثمار فى الزراعة من الخضراوات والبقوليات والحبوب لتحقيق الإكتفاء الذاتى أولاً للشعب اللبنانى وتقليل العجز فى الميزان التجارى بتوفير العمله الصعبة المستغلة فى إستيراد هذه المنتجات ، على أن يتم وضع خطة قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لهذا القطاع بزراعة المنتجات الأساسية مثل الأرز والقمح بنظام الصوب الزراعية التى تعتمد فى الرى على التنقيط وليس الغمر وذلك لترشيد إستهلاك المياة، وكذلك زراعة الخضروات وباقى الحبوب بنفس نظام الصوب الزراعية، وهذا يتطلب من الدولة أن تقوم بتشجيع المزارعين الحاليين بتوفير جميع الإمكانيات لهم من ( مبيدات وأسمدة ومياه ) وخلق أسواق مناسبة لهم، وأيضاً بطرح أراضى صالحة للزراعة للإستثمار فيها من مستثمرين سواء محليين (لبنانيين) أو أجانب بنظام عقود الإستثمار( عقد الـ BOT ).
وبذلك نستطيع تقليل نسبة الإستيراد من المنتجات الغذائية والتى بلغت 7.53% ومنتجات الخضروات والتى بلغت 5.51%، وبالتالى تقليل نسبة الخسارة فى هذا القطاع والتى بلغت مليار و600 مليون دولار حسب ما أوردته منظمة ( الفاو) التابعة للأمم المتحدة.
– ثانياً : الإستثمار فى القطاع الحيوانى وذلك بوضع خطة قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لهذا القطاع بإنشاء مزارع تربية وتسمين العجول ومزارع تربية الماعز والأغنام ومزارع الألبان والمزارع السمكية، على أن يكون الأولوية للمربيين الحاليين ثم للمستثمرين سواء المحليين أو الأجانب بنظام عقود الشراكة وعقود البوت ( BOT )، وهذا يتطلب من الدولة تجهيز الأراضى المناسبة لهذه المشاريع والتى يتوفر بها الشروط المناسبة للمشروع من البنية التحتية والقرب من المواصلات والموانى لسهولة الشحن والنقل لتقليل النفقات.
علماً بأن هذه المزارع ستخلق بالتبعية مجموعة من الصناعات المكملة لها كصناعات الكرتون والمعلبات والبلاستك والورق والصفيح وصناعات التعبئة والتغليف لمخرجات هذه المنتجات سواء منتجات الالبان كالجبن بكافة أصنافة واللحوم بكافة مشتقاته، وكذلك صناعات الجلود والتى تحتاج لصناعات مكملة لها، فضلاً عن ما سيتم من إنشاءه من مذابح وسلخانات ومدابغ.
وبذلك نستطيع تقليل نسبة الإستيراد من المنتجات الحيوانية والتى بلغت 4.48%، ومنتجات البلاستيك والتى بلغت 3.91%، ومنتجات الأحذية والتى بلغت 0.82%، ومنتجات الجلود والتى بلغت 0.39%.
3– القطاع الصناعى وثروات لبنان المُهدرة والغير مستغلة
لكى نتحدث عن هذا القطاع ونعمل فيه لابد أولاً من معرفة ثروات الدولة اللبنانية الغير مكتشفة والغير مستغلة أيضاً.
فقد كشفت التقارير أن الدولة اللبنانية لديها من ثروات النفط والغار ما يجعلها تتخطى جميع أزماتها وتحقق فائض كبير يجعها ليست دولة مستهلكة بل مصدرة أيضاً، فحسب أخر التقارير تبين أن الدولة لدى الدولة اللبنانية 95,9 تريليون قدم مكعب من الغاز و865 مليون برميل من النفط في 45% من مياهه الاقتصادية.
ولكى تستطيع الدولة أن تستغل وتستثمر ما لديها من هذا الخير يجب عليها أن تعمل على أستكمال ملف ترسيم حدودها البحرية بأسرع وقت وبكل جُهد بين كلاً من قبرص وسوريا وإسرائيل وإيداع وإعتماد الملف من الأمم المتحدة، وبعد الإعتراف به من كل دول الحدود يتم إستقدام شركات عالمية للتنقيب وأستخراج الغاز والنفط، ومن ثم الإنخراط فى كافة الصناعات المختلفة والمتعدده، وبالتالى إنشاء محطات توليد الكهرباء بالغاز والسولار والفحم، وكذلك محطات توليد الكهرباء بالطاقة المتجدده ( سواء محطات توليد الكهرباء بالرياح أو بالطاقة الشمسية )، ومجطات تحلية مياة الشرب من مياه البحر، وأيضاً محطات تنقية وفلترة مياه الصرف وتحليتها لإستغلالها فى الرى والزراعة كما هو متبع فى كثير من الدول.
• أخيراً لكى نحقق كل ما سبق ونصنع تنمية مستدامة للشعب اللبنانى يجب أن ينفذ الجميع ما هو مطلوب منه وهو:-
1 – الدولة اللبنانية
– يجب أن يكون للدولة اللبنانية إرادة جادة فى تحقيق التنمية المستدامة للشعب اللبنانى وذلك ببتر الإيدى المرتعشة فى إتخاذ القرار ومحاسبة كل من أهدر المال العام للدولة.
– العمل على إستقلال القضاء والنيابات ومنحهم الصلاحيات فى ضبط الفساد والقضاء علية.
– وضع خطط طموحة قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لكل قطاع والإشراف المباشر عليه.
– إلغاء الجمارك عن واردات الخامات الأولية التى تدخل فى الصناعات لمدة ثلاث سنوات.
– إلغاء الجمارك عن الواردات من السلع الغذائية لمدة ثلاث سنوات حتى تنخفض الأسعار.
– رفع الجمارك والضريبة بنسبة 100% لسلع الرفاهية كالخمور والمكياجات والعطور وأكل الحيوانات وجميع المنتجات المشابهة للمنتجات اللبنانية وكذلك السلع الغير أساسية لمدة ثلاث سنوات.
– إستدعاء أصحاب الكفاءات وأصحاب رؤوس الأموال اللبنانيين من الداخل والخارج للإستفادة من خبراتهم وكذلك للإستثمار فى بلدهم.
– تحديث القوانين والتشريعات المتعلقة بالزراعة والصناعة والتجارة والعمل على إيجاد حوافز إستثمارية لجذب المستثمرين.
– المساهمة فى تقوية البنية التحتية للدولة اللبنانية، بطرح مناقصات للشركات الكبرى للعمل والإستثمار فى البنية التحتية بنظام عقود البوت ( BOT ).
– إنشاء مناطق صناعية متكاملة بنظام الشراكة بعقود البوت ( BOT ) بين الحكومة والقطاع الخاص سواء كان شركات أو أفراد مستثمرين محليين أو أجانب.
– العمل على تحويل جميع التعاملات التجارية والصناعية من الورقية إلى الإلكترونية (المرقمنه) للقضاء على الفساد وسرعة الإنجاز فى العمل ، ويمكن أن يتم ذلك أيضاً بإستقدام الشركات العالمية فى هذا المجال لإنشاء هذه المنظومة وأيضاً بنظام عقود البوت ( BOT ).
– إنشاء صناديق سيادية بإشراف الدولة لتحقيق هذه النهضة على إن يتم مساهمة الجميع فيها.
2 – المواطن اللبانى
للإصلاحات الإقتصادية تبعيات مختلفة يتحمل جزء منها المواطن لذا وجب على المواطن اللبنانى أن يعمل على : –
– الوقوف بجانب الدوله فى جميع قراراتها التى تتعلق بالتنمية المستدامة للشعب اللبنانى.
– المساهمة فى الصناديق السيادية التى تُنشئها الدولة لإتمام المشاريع والإستفادة من الربح العائد منها.
– المشاركة والعمل فى المشاريع التى سيتم إنشائها وإكتساب الخبرات للإستفادة من تلك الخبرات فى المشاريع الخاصة.
– عودة الطيور المهاجرة من أصحاب الخبرات ورؤوس الأموال للوقوف بجانب الدولة فى نهضتها.
– العمل فى المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر فى المنازل للمساهمة فى تنمية إقتصاد الدولة.
• وأخيراً يجب أن يتكاتف الجميع من أجل مستقبل كل فرد ومن أجل النهوض والمحافظة على بلدنا لبنان.