مقالات رأي

بايدن ونتنياهو حب وكراهية

نبيه البرجي

“هنا نقطة الافتراق بين الرجلين : بنيامين نتنياهو معني بمستقبله الشخصي , وأياً كانت التداعيات الدراماتيكية لهذه النرجسية التي كرسّت التماهي بينه وبين دونالد ترامب . جو بايدن معني بمستقبل اسرائيل , والى أقصى ما يمكن اذا ما تعرض أمنها الاستراتيجي لأي تهديد …” !
هذا رأي بن نورتون , الكاتب السياسي اليهودي الأميركي (الليبرالي) . رأى أن أخطر ما فعله الرئيس السابق أنه أحل “ثقافة الكراهية” محل البراغماتية في صياغة (وادارة) السياسات على أنواعها .
نورتون لا يعتقد أن بايدن أخذ بثقافة الكراهية ان حيال قادة اسرائيل , أو حيال قادة آخرين يعتبر أنهم تواطأوا مع ترامب في سياساته التي كان يمكن أن تدمر المصالح الأميركية في الشرق الأوسط .
هو ومحللون آخرون يتوقعون تغييرات مثيرة ستحدث في هيكليات السلطة في بعض البلدان العربية . الادارة تعتبر أن هؤلاء ارتكبوا أخطاء قاتلة حين ظنوا أن دونالد ترامب هو أميركا , وأنه باق في البيت الأبيض الى الأبد .
شلدون ادلسون , الملياردير اليهودي , رجل نتنياهو في الولايات المتحدة مثلما نتنياهو رجله في اسرائيل , بذل جهوداً هائلة من أجل تعبئة القوى اليهودية لمصلحة المرشح الجمهوري ان ابان الحملة الانتخابية , أو في “الأيام المجنونة” التي أعقبت الثلاثاء الكبير .
هذه أيام لا تنسى . بين يدي الرئيس الأميركي الكثير من الأوراق التي يستطيع أن يلعبها للتأثير في مسار انتخابات الكنيست في 23 أذار المقبل , وان كانت استطلاعات الرأي تقول أن الأحزاب اليمينية , والراديكالية , ستفوز بثلثي مقاعد الكنيست .
اليهود داخل الحزب الديمقراطي , أو داخل الادارة , يرون أن بالامكان رفع مستوى الضغط القضائي على رئيس الوزراء الاسرائيلي , والى حد ادانته . بالتالي اخراجه من السباق ليكون اليمين أمام مأزق تاريخي لافتقاده الى زعامة قوية تقود تلك الجماعات , بالمصالح , والنزعات , السياسية , والايديولوجية , المتباينة .
الصورة مختلفة في حزب “أزرق أبيض” . بني غانتس , كرئيس سابق للأركان , مؤهل للقيادة . حوله فريق من الأقوياء الذين بينهم يائير لبيد , وموشي يعالون , وغابي اشكنازي .
بعد نحو شهر من التنصيب في تلة الكابيتول , اتصل بايدن بنتنياهو . هذا تقليد أميركي . اسرائيل أولاً . بعد ذلك يأتي (أو لا يأتي ) الآخرون . التأخير له معناه . عميت سيغل , المحلل السياسي الاسرائيلي , تساءل ما اذا كان زواج العاشقين قد تحوّل الى زواج بالاكراه . وكان روى أن بايدن , حين كان نائباً للرئيس قال لزعيم الليكود “أنا لا أتفق معك في أي كلمة تتفوه بها , لكنني … أحبك” !
بايدن , كأي رئيس أميركي , لا يستطيع الا أن يكون عاشقاً لاسرائيل . بطبيعة الحال ليس عاشقاً لايران , وان كان قد أبدى افتتانه بثراء الحضارة الفارسية .
هذا لا يعني أنه ليس معنياً بارساء علاقات طبيعية مع آيات الله . يعتبر أن بقاء العلاقات على ما هي عليه من تعثر بل ومن قطيعة , لا بد أن يؤثر , بصورة كارثية على الصراع المستقبلي في الشرق الأقصى , ليس فقط على المستوى اللوجيستي , أيضاً على المستوى العملاني .
مثل روبرت مالي , مبعوثه في الملف الايراني , يعتقد أن اسرائيل لا تستطيع الاضطلاع بأي دور في صراع الباسيفيك وامتداده الى العمق الاسيوي , كما أن “الحليف الآخر” رجب اردوغان , باللوثة التاريخية , والايديولوجية , يمارس سياسة “توم اند جيري” في علاقته مع واشنطن , وحتى في علاقته مع موسكو …
آيات الله أكثر صلابة في مواقفهم , وفي أخلاقياتهم . الروس يشتكون من العلاقات الصعبة معهم , لكنهم يعتبرون أن سياساتهم حالت دون الأميركيين وحصارهم في القوقاز بالخاصرة الرخوة , وبتعدد القوى والأهواء …
بايدن يتوجس من أي حماقة عسكرية يقترفها بنيامين نتنياهو ضد ايران , وبالتالي الاتساع التلقائي لمسرح العمليات , واضطرار الولايات المتحدة الى التدخل . من هنا كان الاتصال الهاتفي لاقناع الصقور في تل أبيب بأن العودة الى الاتفاق النووي ما هي الا مدخل للتفاوض حول مسائل أخرى بينها , أو على رأسها , أمن اسرائيل …
الأبواب لا بد أن تفتح بين واشنطن وطهران . لا خيار آخر !!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى