ليس سراً أن سرباً محدوداً من العائلات يمسك بكل تلابيب السلطة المالية والإقتصادية في أمريكا ويمارس من نوافذها نفوذاً غير مباشر على السلطة السياسية.
وليس خافياً ان هذه العائلات التي تشكل واحداً في المائة من إجمالي 331 مليون أمريكي ، تمتلك وحدها جل الثروة القومية الأمريكية ، ولكنْ هناك سر داخل هذا السر :
كيف تمكنت عائلة بوش دون غيرها من العائلات من الدمج بنجاح بين السلطتين الإقتصادية والسياسية، وهذا على مدى حقبة غير قصيرة من الزمن.
و هل هذه العلاقة الملتبسة على كثيرين داخل الولايات المتحدة وخارجها ، هي ” مزيج جهنمي بين الإستثمارات الحربية والطاقة والمخابرات وعالم السياسة والسلطة والمال” .
والثابت والذى لا شك فيه أن عائلة بوش التي تعاقبت على مجلس الشيوخ ووكالة المخابرات المركزية ، ورئاسة الجمهورية وغير ذلك ، قد أستخدمت على نحو منهجي منظم ، أمبراطوريتها المالية والإجتماعية وتوجهاتها الأرستقراطية ، ليس بغية الوصول إلى البيت الأبيض فحسب ، بل للأستحواذ عليه ، وذلك على حساب أنتهاك أكثر الأسس الديمقراطية أهمية في تاريخ الولايات المتحدة .
وقد نجحت عائلة بوش فى تحقق تطلعاتها وطموحاتها في عالم السياسة والمال ، من خلال إعادة إبتكار نفسها بطريقة جهنمية وعبقرية ، بإعتناقها المبادئ المسيحية الإنجيلية التي تتسع كثيراً لخزعبلات ما يسمى بالمسيحية الصهيونية التي تتخذ من التوراة مدخلاً الى فهم مغلوط للمسيحية ، يبرر قيام “إسرائيل” والمجازر التي ترتكبها بحق الفلسطينيين.
ولفهم أكثر لطبيعة العلاقة الغريبة بين العائلات الكبرى (المالية) وبين السياسة .. في أمريكا الديمقراطية
دعونا نبدأ بدراسة أهم الشخصيات في عائلة آلــ بوش :-
جورج بوش (والد الجد):-
جورج بوش الجد الملهم الأكبر للأسرة البوشية ، و للرئيس الأميركي الأسبق في ثقافة الكراهية والتطرف ، لقد كان ذلك الجدّ واعظاً لوثرياً متزمتاً وراعياً نشطاً لإحدى كنائس ولاية أنديانا، وأيضاً أستاذاً في اللغة العبرية والآداب الشرقية في جامعة نيويورك.
ـ و قد ترك ذلك الجد كتاباً رهيباً يبين حجم الكراهية التي يكنها للعالم الاسلامي ، و هو كتابه الفظيع “محمد مؤسس الدين الإسلامي ومؤسس أمبراطورية المسلمين” الذي وضعه في عام 1830 .
ـ ويعتبر كتابه هذا من الكتب الكلاسيكية ، ومن أكثر الكتب إساءة للإسلام والمسلمين وللنبي صلي الله عليه وسلم ، ويعتبر هذا الكتاب الذي صدر قبل قرنين من الزمان من أحد أهم مصادر الفكر الغربي الأمريكي العنصري المتطرف الذي كان سائداً في دوائر البحث الأكاديمي والعلمي منذ ذلك الزمن.
ـ و كان بوش الجد قد أعدّ عدداً من الدراسات عن الكتاب المقدّس وأسفار العهد القديم، ووضع الشروحات التي يتوجب الإلتزام بها وتطبيقها، ومنها كتابه “وادي الرؤى” الذي شكل وما زال يشكل مرجعاً فكرياً رئيسياً لجماعات الصهيونية الأميركية غير اليهودية.
ـ ومنذ ذلك التاريخ بدأ بوش الجدّ وأمثاله حملة التحريض الدينية على ضرورة تجميع يهود الدم في فلسطين، وتمكينهم من السيطرة على كامل أرض التوراة القديمة، ودعمهم في تدمير “أمبراطورية السارازان” أي بلاد العرب والمسلمين، أما المُبّرر حسب زعمهم فهو أن الظهور الثاني للسيد للمسيح وبداية الألف عام السعيدة يشترطان تجميع اليهود القدامى وسيادتهم في فلسطين! وتجدر الإشارة إلى أن نعت بلاد العرب والمسلمين بإمبراطورية السارازان مأخوذ عن قادة الحروب الصليبية من الأوروبيين.
ـ و مؤلفات الجدّ الأكبر جورج بوش مصنفة ومحفوظة في مكتبة جامعة ميتشيغان ، وأستناداً إليها تعدّ الدراسات الأميركية المعاصرة التي تتشكل بناء عليها أتجاهات السياسة الأميركية ضدّ العرب والمسلمين والإسلام ! إنها مؤلفات تحظى اليوم بأهتمام خاص من الجماعات اللوثرية الصهيونية ، فكيف لا تحظى بمنتهى الأهتمام من الحفيد الوريث الرئيس جورج بوش ، الذي يرى نفسه معبّراً عن إرادة الربّ ؟
ـ و في كتابه عن النبى محمد صلى الله عليه وسلم ، أستخدم بوش الجدّ أبشع الأوصاف ، مما يفسّر لنا تصرفات الأميركيين والإسرائيليين ، في فلسطين والعراق وقاعدة غوانتنامو ، ضدّ الإسلام والمسلمين ، فالحفيد الرئيس جورج بوش ، الوريث المتحمس للثقافة التلمودية اللوثرية ، يرى نفسه مسؤولاً عن تشكيل العالم بما يتفق مع هذا الإرث ، كما يعتبر كتاب بوش الجد “محمد” التلمود الجديد للمكتب البيضاوي في الإدارة الامريكية ، كما تُعتبر سائر مؤلفاته من أهم الكتب الاستراتيجية التي ترسم الخطوط العريضة لتوجهات الإدارة الامريكية.
برسكوت بوش (الجد(:-
أما عن برسكوت بوش جد جورج بوش ، فهو لغز من الألغاز البوشية الكبيرة .
ـ فقد كان مديراً لأحد البنوك الأمريكية والذي كان يقوم بغسل أموال النازيين من صفوة رجال هتلر وفي عام 1942 تم التحفظ عليه وعلي أمواله وعلي أموال البنك بمقتضى القانون وتم حل هذا البنك عام 1951 وبلغت أسهم برسكوت الجد الأكبر لبوش 750 ألف دولار .
ـ كان من المفروض أن يلقى بريسكون جزاءه المناسب لما اقترفه من الخيانة العظمى ، إلا أن النورانيين رأوا أنه من المناسب تعيينه عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي الفدرالي ، و ذلك بين عامي 1952 و 1963 .
ـ ثم عين نائباً لولاية كونيكتيكت ، ومؤخراً قام الصحفي المحقق جون بوكانان من صحيفة نيو هامبشاير جازيت بالكشف عن وثيقة رسمية تفضح أشتراك برسكوت بوش في تمويل وتسليح النازيين ، و كان ذلك أوسع من الإعتقاد السائد ، فلم يكن بوش فقط المدير الإداري لمؤسسة يونيون بانكنج وهي الفرع الأمريكي لشبكة الصيرفة المملوكة لكبير صيارفة هتلر ، ولكن من بين الشركات الأخرى التي كان يرأسها بوش والتي أستولت عليها الحكومة الامريكية في 1942 بموجب قانون التعامل التجاري مع العدو – كانت شركة خطوط ملاحية تستورد جواسيس المان وشركة طاقة كانت تزود الطائرات الألمانية بالوقود وشركة صلب كانت تستغل الأسرى في معسكر أوشفتز (سيء السمعة) بأعمال السخرة.
و لكن لكون بريسكوت بوش كان صديقاً حميماً فقط لالين دالاس ، مدير وكالة المخابرات المركزية في ذلك الوقت ورئيس مجلس العلاقات الخارجية والمحامي الدولي ، وكان بريسكوت أيضاً زبوناً في شركة دالاس القانونية ، لذا فقد أستفاد من قدرة دلاس الإعجازية في مسح قصة أستثمارات بوش الخيانية من سجلات الأعلام والتي كانت ستكون عائقاً أمام مسيرة بوش السياسية ناهيك عن مسيرة أبنه وحفيده ، ولم تكن تعاملات برسكوت بوش مع النازيين تعني مجرد الخيانة العظمى ، بل تعني دستوراً مكتوباً لحياة عائلة متنفِّذة (قادرة على بسط نفوذها) قادمة إلى الحياة الامريكية و العالمية بقوة ، و غارقة في الخيانة والتربح من الحروب.
ـ و لا ننسى التذكير بأن بريسكوت بوش جد الرئيس بوش ، هو أحد المؤسسين للجمعية المشهورة “الجمجمة و العظام ” و هو الذي قام بإحتساء الخمر بجمجمة زعيم قبيلة هنود الأباتشي الأمريكيين جيرونيمو الذي مات عام 1909 .
جورج بوش (الأب( :-
ولد عام 1924 بماساتشوستس ، ثم عين عضواً في الحزب الجمهوري، ثم عضواً في الكونغرس 1996، ثم سفيراً لدي الأمم المتحدة من 1971 إلي 1972 ، ثم رئيساً لوكالة المخابرات المركزية CIAعام 1977 ، و خلال تلك الحقبة أشرفت السي آي إي على عملية خليج الخنازير الفاشلة والمسماة (عملية زاباتا) ، و التي نظمها أعضاء جمعية (الجمجمة والعظام skull & bones(وهي الجمعية الرهيبة والسرية التابعة لجامعة ييل التي كانت تشمل في عضويتها الجد بريسكوت وأبنه جورج بوش الأب وجورج دبليو بوش الأبن ، ولاحظ أن أثنتين من السفن التي حملت المعارضين الكوبيين إلى حيث يقومون بالمهام الموكولة إليهم كان أسمهما (باربرة) وهو أسم زوجة جورج بوش الأب و( هوستون) وهي مدينة إقامة جورج بوش الأب في حينها. والشركة التي كان بوش يملكها والتي كانت تعمل حينذاك في منطقة الكاريبي كان أسمها )زاباتا) ، و خلال ذلك قام جورج بوش الأب بصفته مديراً لوكالة المخابرات المركزية بحجب أسماء مئات الصحفيين الأمريكيين الذين كانوا يقبضون من الوكالة ، عن أنظار لجنة تشرتش وهي لجنة مخابرات مجلس النواب الامريكي التي كان يرأسها السناتور فرانك تشرتش والتي كانت تحقق في أعمال وكالة المخابرات المركزية في السبعينات .
ـ ثم نائباً للرئيس من 1981 إلي 1988 ، أثناء ذلك قام جورج بوش الأب ببيع صواريخ تاو لإيران في نفس الوقت الذي كان يبيع فيه للعراق أسلحة بيولوجية وكيماوية.
ـ ثم تولَّى الرئاسة عام 1989 ليصبح الرئيس ال 41 .
ـ قرر بوش عام 1989 نزول القوات الإميركية إلي بنما وأعتقال رئيسها أنتونيو نورييغا بتهمة المتاجرة في المخدرات.
ـ بادرت إدارة جورج بوش الأب بعد غزو العراق للكويت 1990 إلي حشد تحالف دولي ضخم قاد حرباً أدت لطرد القوات العسكرية العراقية 1991 وأنتهت بفرض عقوبات دولية صارمة وحصار أقتصادي وعسكري علي العراق مدعوم بقرارات من الأمم المتحدة.
ـ قاد الولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية ضد العراق إلي جانب قوات من 27 دولة بينهما العديد من الدول العربية والإسلامية في فبراير/شباط 1991.
ـ أصدر عام 1992 أوامره للقوات الأميركية بالنزول في الصومال فقتل 18 جندي أميركي مما أثر علي شعبية بوش التي كانت قد تعرضت للهبوط بسبب المعاناة الإقتصادية التي تسببت فيها سياساته الأقتصادية .
ويقال أن العقدة في وسط الحبل تزيده قوة ، و لذلك كان و جود جوج بوش الأب كأقوى شخصية بوشية وأمريكية أعاد صياغة كثير من الحسابات الإستراتيجية لصالح هذه العائلة .
وإذا تأملت الملفات التالية : (الرايخ الثالث – تحالف الصناعة والعسكرية الإمريكية – الجمجمة والعظام – نفط تكساس – خليج الخنازير – الكوبيين في ميامي – المافيا – مكتب التحقيقات الفيدرالي – إغتيال جون كنيدي – النظام العالمي الجديد – ووترجيت – اللجنة القومية الجمهورية – الفاشيين في أوربا الشرقية – مجلس العلاقات الخارجية – اللجنة الثلاثية – الأمم المتحدة – مقر وكالة المخابرات المركزية – مفاجأة أكتوبر – فضيحة إيران كونترا – مانويل نوريجا – مهربي المخدرات وفرق الموت – عراق جيت – أسلحة الدمار الشامل – دماء الأبرياء – بنك الإعتماد والتجارة الدولي – الحرب على المخدرات – ديفد روكفلر – هنري كيسنجر – رئاسة ونيابة رئاسة الولايات المتحدة) تجد أن الرابط الوحيد خلال تلك الملفات الشائكة كان أسم جوج بوش الأب.
جورج بوش (الأبن) -:
هو الرئيس الأمريكي الثالث و الأربعين جورج ووكر بوش ، أبن الرئيس الأميركي الواحد والأربعين جورج بوش ، وهو ثاني أبن رئيس يتقلد الرئاسة الأميركية بعد أن سبقه إلى ذلك الرئيس الأميركي السادس جون كوينسي آدمز أبن ثاني رؤساء أميركا جون آدمز.
ـ ولد جورج بوش الأبن عام 1946 ، وعاش قريباً مع أسرته حتي سن الخامسة عشرة إذ أنتقل بعدها إلي الدراسة بعيداً عن أسرته.
ـ أتم دراسته الجامعية في عام 1968 ، و في هذا العام كان إنضمام بوش الأبن إلى جمعية “الجمجمة و العظام” ، حيث فُتح أمامه التابوت الخشبي للهيكل العظمي ، وتمت إزاحة النقاب عن صورة السيدة “كونابيال بليس” الراعية الروحية للجمعية التي يعترف أمامها الأعضاء بسرائرهم ، “كما توجد عدة صور لبوش (الأبن ) و هو يؤدي التحية للجماهير على نمط طريقة عبدة الشيطان”.
ـ والتحق بعدها بالحرس الجوي الوطني لولاية تكساس بقاعدة إلينغتون لينال تدريباً علي الطيران ، وقضي بعد إنتهاء التدريب سنتين قائداً لطائرة مقاتلة من طراز F102 أشتغل بقطاع الأعمال حيث أسس وترأس شركة بوش للتنقيب عن البترول والغاز لمدة 11 عاماً الذي أكسبة خبرة وإتصالات واسعة في مجال البتروكيماويات.
ـ ينتمي جورج دبليو بوش إلي أسرة عُرفت بالعمل السياسي فجده برسكوت بوش كان عضواً في مجلس الشيوخ الفدرالي بين سنتي 1952 و1963 وعمل والده نائباً في البرلمان الفيدرالي سنه 1966 ثم نائباً للرئيس رونالد ريغان في الفترة من 1981 إلي 1989 إضافة إلي أن أخاه جب بوش كان يتقلد منصب حاكم ولاية فلوريدا.
ـ أنضم بوش الأبن إلي قائمة حكام الولايات الأميركية الذين فازوا بمنصب الرئاسة مثل الديمقراطي جيمي كارتر الذي كان حاكماً لولاية جورجيا والجمهوري رونالد ريغان حاكم كاليفورنيا السابق وبيل كلينتون الذي كان يحكم ولاية أركنساس ، أما بوش الأبن فقد حكم ولاية تكساس لفترتين أولاهما عام 1994.
ـ رفع جورج بوش الأبن شعار ” أميركا المزدهره ” ” وفلسفة الرحمه المحافظة ” بعد فوزه بتمثيل الحزب الجمهوري لخوض سباق الرئاسة ، وقد فسر بوش شعاره وفلسفته بأنهما يهدفان إلى إعطاء الفرصة لكل مواطن أميركي لتحقيق كل أمانيه وأن الدولة ستسعى إلى تخفيف الأعباء عنه بتخفيض الضرائب وتوفير الضمان الإجتماعي والخدمات الصحية للجميع.
تعرضت الولايات المتحدة الأميركية في عهده 11/9/2001 إلي أكبر هجوم في تاريخها حيث تم تفجير برجي مركز التجارة العالمي وجزء من مبني البنتاغون وأسفرت هذه الإنفجارات عن مقتل قرابة أربعة آلاف أميركي وأتهمت إدارة بوش تنظيم القاعده الذي يتزعمه بن لادن بالوقوف وراء الهجوم ومن ثم وجهت آلتها العسكرية إلي أفغانستان الأمر الذي أحدث دماراً وقتلاً كبيراً .
ـ رغم أنه لم تثبت عن طريق لجنة التحكيم الدولية المحايدة مسؤولية تنظيم القاعدة عن الهجوم ، بعدها وضعت إدارة بوش عدة منظمات ودول عربية وإسلامية ضمن قائمة الإرهاب التي أعلنتها حكومة بوش.
ويأخذ بعض المحللين علي إدارة بوش عدم تمميزها بين أعمال المقاومة لتحرير الأرض والعمليات الإرهابية ، كما ينتقدون موقفه الداعم لإسرائيل في مواجهة الإنتفاضة الفلسطينية التي إندلعت في سبتمير2000 …