” أنت عندي أروَع من غضبك و حزنك و قطيعتك أنت عندي شيءٌ يسَّتعصي على ٱلنِّسيان، أنت نبي هذا ٱلظَّلام ٱلذِّي أغرقتني أغواره ٱلباردة ٱلموحشَة.”
عبارة سمعتها كثيرًا وأنا مستلقية على ظهري وسط سريري، أتدثر بخوفي تارة، و أتزمل بجزعي تارة آخرى..!
فقررت التخلص من هواجسي، انتفضت في سرعةٍ مقصودة كي أذهب لعملي، ربما أنسى ما أنا فيه، و أعبر عن ما أشعر به بعمل دسم لا يقبل التهاون..
لم اهتم بإختيار اللبس، ارتديت ما كان معلقًا على الشماعة و أقرب حجاب تتناسب ألوانه مع الزي دون تدقيق، رغم إنها ليست عادتي..
احتكاكات في الطريق غير مقصودة أسوأ ما فيها إفراز كمية من الادرينالين لا بأس بها، بسبب كائنات يعتبرها البعض لطيفة وفية لا تقبل التفاوض، لابد من اصطحابها بكل مكان.. إلا أنا.
كنت أحمل أكياسًا بلاستيكية لا تحوي سوى ” قطع الباتيه الصغيرة، مقرمشات”.. لكن من الواضح إن هذه الكائنات كانت تحب ما أملك دون علمٍ مني..
فاقتربت أكثر.. فأكثر.. فأكثر
حتى كادت تمسك بتنورتي، وأنا ألتصق بسيارة ملاكي تركن أمام مقر عملي ” موقف لا أحسد عليه” حاولت النظر حولي لعلي أرى شخصًا يستطيع انقاذي مما أنا فيه..
رأيت شخصًا قادمًا من بعيد فناديت بصوت منخفض ممزوج بخوف باد:
كابتن.. لو سمحت
كابتن.. والنبي مشي الكلاب دي
يزداد إلتصاقي بالسيارة وأنا أردد :
يا ماما
يا ربي بقى.. حد يجي يلحقني
جسدي كان ينتفض رعبًا، ربما لا يوجد مبرر لهذا الخوف الدسم.. كأني أمسكت بسلك كهرباء فسرت في جسدي كاملًا فتهزه هزًا مضاعفًا..
يزداد صوتي اختناقًا، يمتلئ بالدموع قائلة:
يا ماماااا
يا عمو لو سمحت، حد يمشي الكلاب دي..
أخيرا.. جاء رجل في الخمسين من عمره غزا الشيب رأسه، طويل القامة، خمري اللون وربما أفتح قليلًا، أظنه يعمل بهيئتي، هذا ما استطعت تمييزه في هذا الموقف..
قال بهدوء:
رأيتك فقررت تقديم المساعدة
شكرًا جزيلًا، لكن أسرع لأني قد أموت بسكتة قلبية الآن..
ما أن أخرجني من عنق زجاجة حُشرت بها رغمًا عني، هربت إلى إدارتي هرولة..
ما أن وصلت، حاولت لم شتاتي، ابتلاع ترددي، حاولت أن أتنفس ملء رئتي ذلك المناخ الحامي، تلك الساعة القاسية المربكة، حتى شعرت بصعود آخر دقة من فؤادي لقلبي، وكأنها آخر موجة من المغامرة تدق عمق قلبي..
بدل أن أهرب من عبارة تتردد في ذهني، أتت إليّ عن طيب خاطر، لأني ظننت إن لا سواه يحتويني في تلك اللحظة..
كأن القدر يعيد ترتيب حساباته من جديد ليخبرني أن لا مهرب من حبٍ استبد بي، فقط المواجهة والاستمرار..
” أنت عندي أروَع من غضبك و حزنك و قطيعتك أنت عندي شيءٌ يسَّتعصي على ٱلنِّسيان، أنت نبي هذا ٱلظَّلام ٱلذِّي أغرقتني أغواره ٱلباردة ٱلموحشَة.”
#أسماء_عبدالخالق