“كم أوَدُّ أن نَهربَ بعيدًا، في رحلةٍ طويلَة ، أنامُ فيها على كتفِك وَحينَها -لأوَّلِ مرةٍ- لن يُفزعنِي الإستيقَاظ
قالتها قبل رحيلها الأخير، قالتها في توسلٍ مقنع، وكبرياء باد، لكنه لم يبالي، لم يهتم، توقف فجأة.. أرسل إليها إيموجي سخيف بعد خمس ساعات، ربما أكثر ربما أقل لكن دلالته كانت مميتة، دلالة على الاستياء واللامبالاة وهي تحاول جذبه إليها كما كان أول عهده بها..
كان يجهد في نيل ثقتها بلطف يطمئنها ويكسر تقريبا صمودها في التوقف على الاهتمام أو الحب، كان يحاوطها ليل نهار بصوته واهتمامه، كان يحتويها بعذوبة قلبه، فأحبت براءته.. صمته.. رغبته الدائمة وشغفه بها..
أحبته كما هو، لما هو عليه، بكل تفاصيل حياته البسيطة، بكل خيباته وهزائمه وانحرافاته..!!
كيف غاب، كيف رحل، كيف آثر الصمت متزملًا بالفراق؟!
لا تعرف، كل ما تعرفه إنه آت..
وخاصة بعد اتصاله بها
كيف أنتِ؟
لم تكد تصدق حتى باغتها إنه بالقرب،،
فردت مذهولة فاغرة فمها:
كيف؟
دون سؤال
شعرت بكِ، تحتاجين إليّ فعليّ أن أتي دون كلام أو ترتيب، لكِ وحدك..
عيناها فضحتاها، وقالتا ما لم تستطع قوله، غفت على كتفه في حلمها الذي تعمدت أن تحلمه بيقظتها، ثم أدخلته..
قدومه لباب بيتها والولوج دون حاجزٍ أو دافعٍ آخر للرحيل، ما كان إلا بداية حبٍ غاب طيفه في سنوات الغربة والافتراق..!
هكذا حلمت وتمنت، قبل أن تفيق على جرس المنبه، استعدادًا لعملها بعد ساعتين من الآن..
حلم ؟!
يارب اجمعني به على خير، هكذا تمتمت وغطت في نومٍ عميق لساعةٍ أخرى، تود لو لا تفيق من منامها هذا دونه، تود لو تظل معه واقعًا وحلمًا، لكن الحياة لا تقف والحلم لا يستمر..
الواقع هو من يدهسنا ويخبرنا مع من سنبقى ومع من سنكمل مسيرتنا..
طرفان بعيدان، كل طرف لا يعرف فيمَ يفكر الاخر. وكيف هي أحواله في ظلمات جب الفراق السحيق..!
القدر وحده قادر على جمع شملهما، الدعاء، الصبر كلاهما أساسيان لنيل ما تمنياه، لأن كلاهما عرف كيف تغرق حروفهما دون أن ينطقا، فقررا إلتزام الصمت، والتدثر بالحنين..
#أسماء_عبدالخالق