مقالات رأي

هذا الطائر الذي ادخل البشرية في التاريخ

د.فيفيان-لبنان

«ايبس»(Ibis)، رمز «تحوت» (Thot) شفيع الكتبة المصريين القدامى، وملهمهم…هو الذي يوحي لهم، وهو الذي يقود عقولهم، ويوقد ذهنهم ويمسك بايديهم في حفر الرموز الهيروغليفية، الكتابة التصويرية، التي لا يتقنها الا من اصطفاه «تحوت»…
ليس صدفة ان يختار المصريون هذا الطائر الذي يعرف اصطلاحيا باسم «ابو منجل»،كون منقاره الطويل دائم النقش في الأرض، يماثله «نقار الخشب»، في هذه الخاصية، ما الهمهم اختراع الكتابة، ومن هنا التكريم لهذا الطائر وجعله حامي الكهنة-الكتبة، المختارين، لان هذه الموهبة وهذه الملكة الابداعية ليست متاحة الا لمن اصطفاه «تحوت»نفسه، وكونها قاسية الشروط، ومبجلة، واسمها «الكتابة المقدسة»خير معبّر عن هذه الهالة القدسية التي احيطت بعالم الكتبة وشفيعهم.
من خلال اسم «تحوت» تمكن العالم اللغوي الفرنسي «شامبليون» (Jean-François Champollion) ان يفك رموز الكتابة الهيروغليفية المصرية، من خلال دراسته اسماء الفراعنة التي كانت تحفر داخل خراطيش (cartouches) فتعزل عن باقي النص، بعد ان انكب اولا على حجر الرشيد، الثلاثي النصوص، وفك رموز كتاباته ووضع تقاريره وقاموسه الهيروغليفي وصادقت عليه الاكادمية الفرنسية للعلوم. وتابع العلماء الاثريون اللغويون المهمة وابرزهم Sir Gardner الذي يعتمد على كتبه اليوم في تعليم هذه الكتابة التي ادخلت البشرية في التاريخ.
يقابل «تحوت» عند اليونان «هرمس» ومن هنا التيار العقدي الباطني «الهرمسية» للدلالة على اسرار العلوم وخفاياها المحكمة الاقفال، الا لمن بثّت فيه روح من الاله… ويقابله عند العرب «ادريس».
يبقى ان انوه ما للعرب من اثر في العلوم، فالحقيقة ان «شامبليون» اعتمد سرّا وبخبث كبير منه على ابن وحشية النبطي الذي وضع كتبا كثيرة في قراءة كل الرموز الكتابية القديمة ومن بينها الهيروغليفية المصرية…
فايها الابو منجل السوري الذي اكتشفنك اليوم، لقد نوّرت عقلي واهديتني الى صراط الهدى العلمي، حين علمت انك من ارض بلادي الاقرب مبتكرة الحرف ولست فقط متجولا وناقشا ابدعاتك في وادي النيل العريق.

هذا الفلامنكو المختال تيها، هو سوري المنشأ، بشهادة اسمه
Phoenicopterus roseus, flamant rose
ومنه اسم رقصة الفلامنكو flamenco
المشهورة اندلسيا وتعرف برقصة الغجر الصاخبة ، غير انها في الاصل عربية المنشأ، على نسق (خبطة قدمكم عل الارض هدارة، بتعبير الرحابنة وشدو فيروز)… وتسمية «فلامنكو» اعطت الكلمة الفرنسية من اصل سرياني- (flamme ) اي «شعلة» ، وهذا عائد للون الطائر الوردي الناري… ومن هنا شبهه بالفينيق الطائر الاسطوري، الذي لا يموت بل يتجدد ويقوم من تحت الرماد، قيامة بلادي العريقة سورية العظيمة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى