… ونحن في ذروة الشعوذة السياسية , والشعوذة الدستورية , من يستطيع أن يفك لغز تشكيل الحكومة , وأي ساذج يمكن أن يتصور أن المشكلة في يوميات الغزل (والزجل) بين قصر بعبدا وبيت الوسط ؟
بحثاً عن اليد الغليظة التي فوق كل يد ما دمنا في الدولة ـ الفضيحة (وليس فقط في دولة الفضائح) . أصحاب الشروط والشروط المضادة تفاصيل مجهرية في اللعبة الكبرى . كالعادة , لبنان ورقة , حيناً في مهب الرياح وحيناً في مهب الحرائق , في الصراع حول “الشكل الآخر” للشرق الأوسط بعدما شكلّ سقوط دونالد ترامب ضربة على رؤوس زبانية صفقة القرن ….
لا تنتظروا حتى عام 2024 . دونالد ترامب التقى , في منتجعه في فلوريدا (وحيث البيت الأبيض الأخر) زعيم الجمهوريين في مجلس النواب كيفين ماكارثي للتباحث في الخطة الخاصة بالانتخابات النصفية عام 2022 . رهان عبثي , في ضوء الضبابية الراهنة ,
الملاحظ اشارة معلقي اليمين الاسرائيلي الى أن صفقة القرن لم تمت , بتغيير الادارة , ولن توضع في ثلاجة , لتتوقع أحداثاً دراماتيكية على “الأرض الزجاجية” في الشرق الأوسط , قد تحول دون جو بايدن واحداث تغييرات جوهرية في مسار الأمور في المنطقة .
الأوساط الديبلوماسية الأوروبية تقول ان لبنان يتأرجح بين احتمالات الانفجار واحتمالات الانفراج . المشهد يختزل بخطين متوازيين . خط واشنطن ـ طهران , وخط واشنطن ـ تل أبيب . لمن الغلبة في هذا السباق ؟
الثابت أن “الأدمغة الكبيرة” في الادارة ترى أنه لا بد من ترتيب العلاقات مع آيات الله . ايران , بموقعها الجيوستراتيجي الفائق الحساسية بين الشرق الأدنى والشرق الأقصى , يمكن أن تلعب دوراً محورياً في الصراع الآتي لا محالة بين أميركا والصين .
بالنظر لهشاشة الذرائع حول عدم تشكيل الحكومة , هل هو الخلاف فعلاً بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف وراء تعثر العملية , أم أن الأمر لا يتعلق لا بصراع الصلاحيات ولا بصراع الحقائب ؟
استطراداً , ألا تشي ليلة الحرائق في طرابلس , وحيث الفوضى يمكن أن تبتلع الجميع , وبغض النظر عن صرخة الفقراء , بأن الفيحاء المسرح المثالي للقتال حول من يقودالسنّة في لبنان ؟
كلام حول الوضع النفسي للرئيس سعد الحريري في هذا الوقت الفوضوي (والضائع) . هل كانت زيارته لتركيا أكثر من خطأ تكتيكي لأن رجب طيب اردوغان يريد موطئ قدم في لبنان ؟ أن تكون طرابلس “جنة الاخوان المسلمين” ما دام هو بمثابة حصان طروادة لمن يخططون لتفكيك لبنان وسوريا , واعادة تشكيل خارطة البلدين …
الآن , رهان الشيخ سعد على اللقاء , لا على الاتصال الهاتفي , بين ايمانويل ماكرون وجو بايدن . من هنا البداية للسيناريو الخاص بلم الشمل بين رجل القصر الجمهوري ورجل السراي الحكومي .
وزير بيروتي سابق قال لنا “لا تستهينوا بمن هم وراء بهاء الحريري” . من هم ؟ لا ننتظر الاجابة من مستشاره الاعلامي جيري ماهر بعلاقاته العنكبوتية مع أكثر من جهاز اقليمي ودولي . ولكن لحظة طرابلس يمكن أن تكون لحظة بهاء الحريري بعدما تبين , دون الحاجة الى الأشعة ما تحت الحمراء , أن هناك من ينسق , أوركسترالياً , لازالة تيار المستقبل من عاصمة الشمال بل من كل الشمال …
المسألة تتعدى بكثير دوامة تشكيل الحكومة . ثمة في الاقليم من لا يزال يسعى للدولة المركبة في لبنان من خلال الاستيعاب الدستوري للاجئين والنازحين .
حتماً أشياء كثيرة تغيرت , وستتغير , بازاحة دونالد ترامب . حتى اللحظة لا يزال بنيامين نتنياهو في مكانه . اذاً انتظروا انتخابات الكنيست في أذار المقبل بعدما ظهر أن العلاقات في أحسن أحوالها بين أركان الادارة الأميركية واركان حزب أزرق أبيض .
من كثرة الانتظار قد يكون الموعد الأقرب للخلاص … يوم القيامة !