فعلت خيرا دولة الإمارات العربية باستضافة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان وفضيلة الشيخ الطيب شيخ الأزهر فى فبراير عام 2019 حيث تم اصدار وإعلان ( وثيقة الإخوة الإنسانية ) .كما احسنت الأمم المتحدة بجعل يوم 4فبراير من كل عام يوم عالمى للوحدة الإنسانية . حيث اعتمدت الوثيقة فى المقام الاول على الوحدة الإنسانية .فقد خلق الله الإنسان مطلق انسان دون تفرقة لدين أو عقيدة أو لون أو جنس…الخ. حيث ساوى الله بين الإنسان فى إطار هذه الإنسانية حيث كانت هى الاصل مع تعدد الشكل. فى الوقت الذى سخر فيه الله كل مخلوقاته لهذا الإنسان أيضا دون تفرقة . فالحقوق والواجبات هى ذات الحقوق والواجبات للإنسانية كلها. فلماذا هذا الخلاف وذلك الصراع بين الإنسان وأخيه الإنسان بالرغم من وحدة هذه الإنسانية ؟ بل لماذا هذا الصراع والتصارع وكل تلك المواجهات بين اصحاب الأديان ؟ نعم هناك اختلاف بين البشر لحكمة ألاهية . نعم هناك تعددية دينية ولحكمة الاهية أيضا. فلولا هذا الاختلاف وتلك التعددية مااصبح للحياة جدوى ولاصار للإنسان هدف ولا كان الإنسانية امل. فالله أراد الحرية للإنسان بكل ما تحمل هذه الحرية من معنى حتى أن الله قد ترك للإنسان أن يؤمن به او لايؤمن ( من شاء فيؤمن ومن شاء فليكفر) . فلولا هذه الحرية فى الاختيار ماكان للحساب والثواب والعقاب وجودا. وبالرغم من ذلك نرى هذا الصراع وذلك التقاتل تصورا للإنسان أنه هو الوحيد الذى يمتلك الحقيقة المطلقة . بل إن هذا الإنسان يتصور أنه هو الوحيد المسؤل والمدافع عن الدين الذى يؤمن به فى مواجهة أصحاب الدين الآخر الذى يتعامل معهم كاعداء وليس كمختلفين يمارسون ذات الحق الذى أعطاهم الله إياه مثله تماما. فهل اراد الله هذه التعددية الدينية حتى تكون سببا فى الصراع بين الإنسان وأخيه الإنسان ؟ ام أراد هذه التعددية الدينية حتى تتحاور الأديان فى *رسائلها* وتتكامل فى مقاصدا العليا التى هى فى المقام الأول لصالح هذا الإنسان؟ ولكن كل هذا الصراع وذلك الرفض للآخر نتيجة مباشرة لفكر دينى خاطئ هنا وهناك. فكر لم يدرك المقاصد العليا للأديان تلك المقاصد التى أوجدت وبررت التعددية ( لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين) . هنا هل هذه الوثيقة تعتبر هى نهاية المطاف ؟ بلاشك لا . فهذه هى بداية والأهم هو التفعيل الحقيقى للوثيقة على أرض الواقع. بتصحيح الفكر الدينى الذى يقبل الاختلاف ويقبل الآخر . بقيام المؤسسات الدينية بدور عملى ومجتمعى لتحقيق الوحدانية الإنسانية بعيدا عن الكلام الجميل والنظرى الذى لانجد له تواجد على أرض الواقع . بمناهج تعليمية وتربوية تربى النشأ على فكرت التعددية والقبول الذى لايتناقض مع التمسك بالعقيدة الدينية الخاصة . بدور تنويرى وتثقيفى للاعلام يدعم ويؤكد حقوق وواجبات المواطنة لكل المصريين بلا استثناء ولاتفرقة. كما أن هذه الوثيقة وان كانت قد صدرت بوجود رمزان دينيان كبيران يمثلان السنة فى الاطار الاسلامى والكاثوليك فى الإطار المسيحى فهذا لايعنى غير دمج باقى الطوائف والعقائد بل والأديان سماوية كانت أم وضعية فالإنسان والإنسانية تتجاوز الأديان وتتخطى الطوائف والطائفية . الوثيقة حدث مهم ومطلوب ولكن الواقع الانسانى ونتيجة للصراعات الحياتية والمصالح الذاتية والصراعات المذهبية والاختلافات الايدلوجية جعلت الدين مجال صراع فى إطار ايدولوجى وليس ايمانى وسخرت الدينى لصالح السياسى . فلا امل لتحويل الصراع إلى حوار والخلاف إلى اتفاق بدون الايمان بوحدة الإنسانية .