اغتالوا التربية وصلنا الى جهنَّم … !!!
لم اغيِّر قناعتي مطلقًا وابدًا في ما اعتنقُ من قيم ، واتبنَّى من رؤيةٍ في كل المناحي المتعلِّقة بهذا الكيان اللبناني الذي احتفينا في اول أيلول من العام 2020 بمئويَّته الأولى .
هذه المئويَّة التي مرَّت لم نشعر فيها لحظةً واحدة اننا نعيشُ في بلدٍ ، ولا اتردَّدُ إذا قلت في مزرعة لأنَّ للمزرعة قوانينها وفيها يعرِفُ كلُّ فصيلٍ من أنعامها مكانه وحدوده ، وهو ما لم نعرفه في هذا البلد العجائبي منذ تأسيسه .
لقد أدركتُ اليومَ وايقنت _ مع يقيني _ بعد سماعي للمؤتمر الصحفي لمعالي الوزير الإنسان والآدمي د.القاضي طارق المجذوب _وهو الذي اتَّفقتَ معه أو اختلفتَ معه وعليه _ لا يمكنك ان تنكر انَّه لا مكان للآدمي والمحترم وابن البيت والخلوق والمهذَّب والمتعلم والمثقف والمؤمن والطَّاهر والانسان في هذا البلد الاعجوبة بلد جهابذة العقول الخلاَّقة في السرقة والنهب والفساد والافساد والذين حين نصرخُ في براري فسادهم ووديان نهبم وتلال ظلمهم وسهول سرقاتهم جاءنا صدى صراخنا وعويلنا وبكائنا مصداقًا لقوله تعالى : ” وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ ” لا يشعرون بالآمنا واحزاننا ومعاناتنا واتراحنا وخوفنا ورعبنا وقلقنا على أولادنا الذين لو كنَّا نعلمُ أنَّ منزلتهم ستكون أدنى من منزلة الأنعام مع هؤلاء الطغاة من حكَّامنا لما اجرمنا بحقِّهم ومنحناهم قيمة الحياة في هذا البلد ، ولا يشعرون بكلِّ فسادهم وإفسادهم لأنَّهم لم يتحسَّسوا منذ ولادتهم معاني الإنسانيَّة والأخوة البشرية ، ولا المبدأ الذي ارساه امام العدالة الإنسانية علي بن ابي طالب : ” النَّاسُ صنفان إمَّا أخٌ لك في الدِّينِ أو نظيرٌ لك في الخلق ” فلا نحن بينَ ظهرانيهم إخوةً في دينٍ أو في خلقٍ لأنَّني اعتقِدُ جازمًا ومنذ زمنٍ بعيدٍ أنَّنا نتمايزُ في اصلِ الخلقِ والجنسِ والصَّنف .
إنَّ معالي وزير التربية اللبنانية د.طارق المجذوب مثَّلَ الصورة الإستثنائيَّة عن تسنُّم المخلوق الإنسان الذي يتبنَّى منظومة القيم الأخلاقية التي غرستها في شخصيَّته البيئة البيتيَّة التي ينتمي اليها ، وهي البيئة الأبوية التي يحملها كلُّ إنسانٍ آدميٍّ شريفٍ نقيٍّ نبيلٍ طاهــرٍ على وجه البسيطة ومثَّل المصداق الذي نتحدَّث عنه انَّه لا مكان ولا وجود ولا طعم ولا لون ولا رائحة لكلِّ هذه النَّماذج الشريفة الإنسانيَّة في هذا النظام العفن الطائفي المذهبي المحاصصاتي الغريب العجائبي الذي ننامُ فيه على ازمة ونصحو على أزمات ، والذي يمكنك فيه _كما اقولُ دائمًا _ ان تكفرَ بالله والنبيين والقدِّيسين ولكن إيَّـاك ان تقترب من ربِّ الطائفة وزعيم المذهب والتيار والتنظيم والحزب والجماعة والعشيرة والجمعية وهلمَّ جرَّا من بروباغندا المعزوفة اللبنانيَّة العجائبية السفسطائيَّة . وفي حافلة هذا الكفر بكل النعم ، ومن خلال قيادة هذه السلطة المتسلِّطة منذ الإستقلال وصلنا _ ونعوذ بالله من هذا الوصول _ الى جهنَّم .
لقد بُحَّتْ حناجرنا ، واختنقت آمالنا وأعدِمت أحلامُ أولادنا ، ودمَّر فساد مسؤولينا كلَّ مستقبلٍ لهم واملٍ بالحياة والعلم والتربية والأخلاق والاجتماع والتلاقي واللقاء … في زمنٍ سقطت فيه منظومة القيم وتصحَّرت كلّ مصطلحات الأخلاق ، في بلدٍ خرجَ فيه وزير تربيته ليصارِحَ ارقى شريحة في هذا الوجود وهي شريحة المعلِّمين _عشية عيدها _ انَّ التربية ماتت في هذا البلد وانّ التربية والتعليم لا قيمة لهما في اولويات سلَّم هذا النظام وهؤلاء الذين نصَّبوا انفسهم سلاطين ظلمٍ علينا ، مع يقيني بحتميَّة القيمة الحاكميَّة التي سنَّها عليٌّ(ع) في نهج البلاغة :” مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً ْ فَلْيَبْدَأْ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ ، وَلْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ ، وَمُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَمُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالْإِجْلاَلِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَمُؤَدِّبِهِمْ “.
اليوم ايقنتُ يا معالي الوزير الانسان أنَّكَ أدَّبت نفسك سيرةً وآدميةً وشفافيةً ، وعلَّمتَ نفسّكَ وأدَّبتها بقناعاتِكَ الإنسانيَّة والأخلاقية ، فحقَّ إجلالك واحترامكَ وتكريمُك وتقديرك ! فطوبى لك ولكلِّ مسؤولٍ إنسانٍ شريف في هذا البلد .
طوبى لكم يا احبتي المعلِّمين ، يا اخوتي وزملائي ورفاق دربي ، طوبى لما تحملون من قيم النبوات والرسالات فإنَّ في كلِّ معلِّمٍ منكم ” شيئًا من عمقِ النبوَّة ” وعمقِ الرسالية واعماق التضحيات والمكرمات وفضائل الأخلاق ، طوبى لصبركم الذي عجِزت عن توصيفه أقلام العلماء والأدباء والعظماء ، طوبى لمنزلتكم التي تفرشُ الملائكة اجنحتها لها في دروبِ مساعيكم …
طوبى لكم … وصبرًا يا أشرف من خلقَ الله من صنَّاع البشر الذين تقودونهم الى جنان العلم ورياض التربية وادواح النعيم وحدائق الهدى والرشاد والفلاح والأخلاق والقيم والشمائل والفضائل والمحبة والمودة والرسالية والرحمة والصدق والاستقامة والصلاح والنُّور والجمالات والجنَّة الدنيوية والأخرويَّة …
وانتم يقينًا لا تقودونهم الى جهنَّم !!!
جهنَّم التي أوصلنا اليها المفسدون والمفتِنون والكاذبون والسارقون والنَّاهبون والمتسلِّطون والمتحكِّمون بمقاصل رقابنا وحياتنا ووجودنا ومصير أولادنا واحفادنا ..!
علي رفعت مهدي
علي النَّهري السَّبت 6 آذار 2021 م 22 رجب 1442هـ.