مقالات رأي

الغربة علمتني..

بقلم الكاتبه/اسماء محمد عبد الخالق 

 

ليس شرطًا أن تكون مغتربًا خارج بلدتك، أو خارج وطنك، فالغربة قد تأتيك وأنت في عقر دارك لا تفرق بين إجتماعيتك وصمتك، هي قادمة إليك لأنها تريدك أن تتذوق مرارة الفقد، جرح الوحدة، و الخذلان..!

الغربة وتد خشبي يُدق في قلبك كي لا تتجاوزها مطلقًا، تنخر عظامك، تغتالك صباح مساء..!

-تغيب عام عامين ربما ثلاثة أعوام أو خمسة، لن تُدرج في معاجم الأجيال الحالية بأنك من حاولت الصمود، فلا أحد يفهم معنى أن تقابل الصدمات بصمت تام، لا أحد يفهم المشاعر المتضاربة، احتياجك لمن تحب وبعدك عنه في آن واحد، لا أحد يكترث بك و يحاول أن يفهم كيف تبتسم أمام المواقف التي تستدرجك للبكاء، لا أحد يفهم معنى أن تغلي بداخلك وأنت في قمة الثبات .

ٰأنت وحدك قصة كبرى سواء كنت الجانب الطيب في رواية أحدهم أم الجانب الأكثر غموضًا وشرًا..

ربما تظل تُذكر نفسك وتردد ” الغربة علمتني” أن لا أنساق وراء مشاعري، أن لا أعبر عما يأكل قلبي ويفتك بأوصالي، أن لا أكون سوى جسد فانٍ متهالك لا يشعر في نظر البعض لكن بيني وبين نفسي تقتلني المسافات..

أنا الذي يأوي إليه كل محتاج، و لا أستطيع أن أظل بحضن من أحب وأن تهدهدني كطفلها الصغير الذي أنجبته بعد أعوامٍ من الحرمان..

تظل تُذكر نفسك بأنك باقٍ لأجلها وليس في قلبك سواها، حتى وإن قُتلت دفاعًا عنها وعن قلبها الذي لم يحب سواك..

الغربة طلقٌ ناري، يخرج من بين الظلمات، من كلمة أو حرف أو حتى سكاتِ..

لا تفيق من عالمك هذا إلا وأنت محطمٌ كليًا تنتظر منها أن تأتي حتى وإن كنت أنت المخطئ، كالأم التي تذهب لطفلها وتحتضنه، ليعلم إنه مهما أخطأ هي مسكنه وملاذه.

 

#أسماء_عبدالخالق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى