مقالات رأي

ساعة الجنرال

نبيه البرجي

 

قال لهم “ماذا تنتظرون ؟” . نقول له “ماذا تنتظر ؟

آن الأوان لكي تهتز الدبابات ما دامت هياكلهم الخشبية لا تهتز أمام هياكلنا العظمية . أي فوضى أبوكاليبتية اذا جاع الجنود , بل أي دولة اذا تحللت المؤسسة العسكرية و… اندثرت ؟

أيها الجنرال , لست بمواصفات أغوستينو بينوشيه ليقول فيك شاعر لبناني ما قاله بابلو نيرودا في ديكتاتور تشيلي “رقصة الفولاذ … رقصة يهوذا” . سأل “كيف للأقحوان أن ينمو داخل ذلك الحذاء ؟” . أنت رجل نزيه ومستقيم , ويفترض أن تكون الأقوى , وأنت الذي تعلم أن الكثيرين من أولياء أمرنا في طريقهم الى متحف الشمع .

حتى الأنكليز الذين يفاخرون بأنهم دولة “الماغناكارتا” (الشرعة الكبرى) , يقولون (الفايننشال تايمز) ان الوضع في لبنان بات بحاجة الى أن تسقط جدران كثيرة , وجوه كثيرة .

هذه الجدران , وهذه الوجوه , لا تسقط بأيدي أولئك الثوار من ورق (ثوار الكافيار لا ثوار الفلافل) الذين يقطعون الطرقات , فيما أقدامهم , حجارتهم , اصواتهم , ينبغي أن تكون في مكان آخر . هل كان لأسوار أريحا أن تسقط بنفخ لأبواق , أو بدوران الكهنة , في اليوم السابع , سبع مرات حول تلك الأسوار , كما في خرافة يوشع بن نون ؟

هذه ثورة (انتفاضة) على شاكلة دوران بعض القبائل البدائية حول النار , على موسيقى التام تام , الى أن يقعوا أرضاً , ويختال فوقهم كاهن القبيلة .

نحن في منطقة سريالية . الأباطرة , وأتصاف الأباطرة , يعبثون بنا كما الدمى . ثمة من يقول ان آيات الله يستخدموننا كورقة تكتيكية في مفاوضات الاتفاق النووي , وما بعد الاتفاق النووي , وثمة من يقول ان المملكة هي التي تضع الفيتو ليس فقط على كل من له صلة بـ”حزب الله” , وانما على سعد الحريري أيضاً .

ولأننا منطقة سريالية , هل تعلمون أن هناك سياسين , واعلاميين , سعوديين يتهمون البيت الأبيض بالوقوف وراء تكثيف العمليات الصاروخية للحوثيين على المملكة , ليس فقط من أجل حملها الى ردهة المفاوضات كطرف , لا كمن يملك الوصاية على اليمن , وانما أيضاً لأن هناك من يعتبر أن الأمير محمد بن سلمان “كبر أكثر من اللزوم” على يد دونالد ترامب .

هذا الكلام استقيناه من عمق المؤسسة السعودية , ربما ليقال للأميركيين “اذا كانت سفن الاتصال التابعة لكم ترصد حتى طيور النورس , واذا كانت طائرات الاستطلاع تعلم بماذا تفكر الأسماك في قاع الماء , كيف للبواخر , او للقوارب , المحملة بالصواريخ الباليستية , وبالطائرات المسيرة , أن تقطع كل تلك المسافات , وتفرغ حمولتها في مرفأ الحديدة أو غيره , دون رقيب أو حسيب ؟

الضبابية الراهنة تشي بأن شيئاً ما يحدث وراء الستار , دون أن نعلم ما اذا كان لبنان الذي في حالة الموت السريري , يمكن أن يكون احدى الأوراق التكتيكية فوق الطاولة , أو تحت الطاولة , في اللعبة الكبرى . هذا ما يكرس الستاتيكو . رئيس الجمهورية لن يتنحى والرئيس المكلف لن يعتذر . الاثنان داخل الدوامة ..

الفرنسيون باتوا يتحدثون عن “المطبخ الأميركي” . كل شيء يرتبط بما يعدّ هناك من سيناريوات لتغيير قواعد الاشتباك وربما لتغيير مخملي لبعض الوجوه , في الشرق الأوسط . حتى اسرائيل لن تكون اللاعب الرئيسي في ما يحدث بالرغم من الضجيج الانتخابي بين بنيامين نتنياهو وبني غانتس .

فعلاً مشهد غرائبي . ماذا في رأس باراك أوباما وفريقه ولا نقول في رأس جو بايدن وفريقه . أي صفقة بانتظارنا بعدما باتت “صفقة القرن” خارج السياق الكلاسيكي للأشياء ؟

لا بد ن يكون لدى الجنرال جوزف عون الكثير من المعلومات حول الاحتمالات . لم يعد السؤال عن صرخته التالية , بعد صرخته الأولى , وانماعن خطوته التالية . الوضع بات بحاجة الى جنرال , ولو كان الجنرال الانتحاري في ظل الأزمات المستحيلة .

هذه منظومة سياسية ماتت . الواقع بات أكبر بكثير من كل النظريات , ومن كل الطروحات التي تختزل بكون لبنان وديعة من البطريرك الياس الحويك في عهدة بكركي .

السؤال الذي أمامنا : متى الحكومة العسكرية ؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى