تحدثني الأحلام بأني أراكم
فياليتَ أحلامَ المنامِ يقينُ
كان أول بيتٍ تقع عينه عليه منذ زمنٍ، فلقد كان يتجنب قراءة ما تنشره على صفحتها، كان يتجنب بقائها في حياته، والقرب..
كان يُفضل الانغماس في العمل على أن يُحاكيها، كانت في نظره وجبة دسمة للنكد الخام، لكثرة ما كانت تطالبه بالرجوع، لكثرة ما كانت ترجوه بالبقاء..
لم يكن يقوى على مواجهتها، فكان يُفضل أن تراه كئيبًا بائسًا على أن تظل بعهدها معه، لإنه لم يكن يعرف كيف ستؤول أوضاعها معه، و بعد صبرها سنوات هل سيكون هو فارسها المنتظر؟!
كان يحلم كل ليلة بالإفراج، الافراج الكلي كالإفراج الجمركي عن البضائع ومن ثم تسهيل حركة حبه..
تحدثني الأحلام بأني أراكم
فياليتَ أحلامَ المنامِ يقينُ
كرر قراءة البيت مراتٍ ومرات..
وكل مرة يقرأه فيها يقترب منها أكثر لإنه يتأكد من صدقها، حبها، شغفها، نظرتها إليه مهما احتلت الرؤى الكابوسية حياتهما وأحلامهما على حد سواء..
يتجاوز مرحلة الصدق، الإخلاص.. يفكر في ذاته.. عمله.. منشوراته.. كل ما من شأنه أن يبعده عنها..
مر يوم
يومان
ثلاثة
أسبوع..
وهو مستلقٍ على سرير الأحزان، ملتصق بحائط مبكاه الوحيد الذي اتخده خصيصًا ليؤنب نفسه كل ليلة ويجلدها..
الآن فقط أدرك كم كانت حججه مثيرة للشفقة، وكم كانت براهين حبيبته عادلة، خاصة إنها كانت كالصفحة البيضاء عارية أمامه كليًا دون تزييف أو تحريف أو مُداراة..
كان ينبغي له أن يُكمل يومه، أن يبتسم في كل كل من يصادفه، أن يتفائل، أن ينتقي عباراته، أن يبدو فرحًا دون أن يفطن أحد لجهده الزائد عن الحد في تصنع الفرح..
يُفاجأ باتصال من أخيه الأكبر يخبره فيه إنه استطاع أن يأخذ إجازة من عمله، وعليهما الاستعداد للسفر و الرجوع لأرض الوطن في غضون أيام، تأججت نار الاشتياق، فهو على وشك مقابلة فتاته التي طالما حلم بقربها، لكن لم ولن يخبرها.. سيظل على حاله صامتًا حتى يعرف إلامَ ستؤول أوضاعهما معًا..!!
شابٌ في بداية حياته، يعشق بكل كيانه و يُفضل الفراق المؤقت على القرب الغير ممهد، فيظل في قوقعته، واحتباسه في عنق زجاجة الحياة حتى يرجع، حتى يقف في صالة المطار ويأتي إليها طالبًا السماح والغفران..
#أسماء_عبدالخالق